الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٨ثُمَّ أَمَرَ مَنْ بِهَا بِطَوَافِهِ. وَجَعَلَهُ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَلَا حَجَّ لِتَارِكِهِ لِقَوْلِهِ: وَلْيَطَّوَّفُوا الْآيَةَ؛ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَسَنَّ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْتِدَاءَهُ مِنْ الْحَجَرِ الَّذِي أَتَى بِهِ جِبْرِيلُ
-----------------------------------------------------
مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ إذَا خَلَقْتُهُمْ فَأَغْفِرُ لَهُمْ كَمَا غَفَرْتُ لَكُمْ إذْ لُذْتُمْ بِالْعَرْشِ (ثُمَّ أَمَرَ مَنْ بِهَا): أَيْ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، وَمَنْ وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ وَأَوْلَادِهِ (بِطَوَافِهِ)، قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لِآدَمَ لَمَّا حَجَّ: بُرَّ حَجُّكَ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.
(وَجَعَلَهُ): أَيْ الطَّوَافَ (مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)، وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ فَلَوْ طَافَ أَقَلَّ وَحَلَّ وَجَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ أَوْ عُمْرَتُهُ، وَمَنْ طَافَ أَكْثَرَ وَلَمْ يَنْوِ خِلَافَ السُّنَّةِ ثُمَّ نَفَرَ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَذَلِكَ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّوَافِ ثُمَّ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ طَافَ سِتَّةً رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَطُوفُ ثَمَانِيَةً ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ فِيهِ، وَإِنْ شَكَّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الطَّوَافِ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ حتَّى يُتِمَّ السَّبْعَةَ، ثُمَّ يَرْكَعَ وَيَطُوفَ سَبْعَةً تَامَّةً، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ طَافَ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ رَجَعَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ، وَعَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ دَمٌ، وَمَنْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ دَخَلَهَا وَبَنَى عَلَى مَا طَافَ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ مِنْهُ لِصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ إعَادَةِ وُضُوءٍ.
(وَلَا حَجَّ لِتَارِكِهِ) وَلَوْ نَفْلًا (لِقَوْلِهِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾، الْآيَةَ؛ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ) بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ، وَكَذَا لَا عُمْرَةَ لِتَارِكِ طَوَافِهَا، (وَسَنَّ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْتِدَاءَهُ) ابْتِدَاءَ مُطْلَقِ الطَّوَافِ (مِنْ الْحَجَرِ الَّذِي أَتَى بِهِ جِبْرِيلُ)