الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ، وَغُيِّرَ بِلَمْسِ الْجَاهِلِيَّةِ لَهُ، وَسَتَرَهُ مَوْلَانَا عَنْ عُيُونِ الظَّلَمَةِ إذْ هُوَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَسَيَعُودُ كَمَا خُلِقَ
------------------------------------------------
مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْجَنَّةِ) بَيْنَمَا هُوَ يَبْنِي مَعَ ابْنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَجْعَلْهُ عَلَامَةً يُبْدَأُ بِهِ الطَّوَافُ فَأَتَاهُ بِحَجَرٍ فَأَلْقَاهُ فَأَتَاهُ بِآخَرَ فَأَلْقَاهُ، فَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِآخَرَ فَجَاءَهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي زَمَانِ الطُّوفَانِ، ثُمَّ جَاءَ إسْمَاعِيلُ فَقَالَ: قَدْ جَاءَ بِالْحَجَرِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي لِحَجَرِكَ، وَبَنَاهُ شِيثٌ قَبْلَ إبْرَاهِيمَ وَبَعْدَ بِنَاءِ الْمَلَائِكَةِ، وَكَانَتْ فِي مَوْضِعِهِ قَبْلُ خَيْمَةٌ لِآدَمَ وَضَعَهَا اللَّهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَلَمَّا رُفِعَ فِي الطُّوفَانِ فِيمَا قِيلَ، أَمَرَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِبِنَائِهِ عَلَى أَسَاسِ الْبَيْتِ، وَبَنَاهُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَطُورِ زَيْتَاءَ وَلُبْنَانَ وَالْجُودِيِّ، وَقَوَاعِدُهُ مِنْ حِرَاءَ وَكَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ زُبْدَةً بَيْضَاءَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، (مِنْ يَاقُوتَةٍ) أَيْ قِطْعَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ الْجِنْسِ (بَيْضَاءَ) تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَذَا قِيلَ فِي الْمَقَامِ طُمِسَ نُورُهُمَا (وَ) قِيلَ: (غُيِّرَ بِلَمْسِ الْجَاهِلِيَّةِ) الَّتِي بَعْدَ آدَمَ (لَهُ) لِدَنَسِ الشِّرْكِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَلَهُ تَعَالَى أَنْ يُظْهِرَ أَثَرَ الذَّنْبِ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ لِحِكْمَةٍ، وَإِظْهَارُهُ فِي شَيْءٍ عِظَةٌ كَافِيَةٌ، (وَسَتَرَهُ مَوْلَانَا) بِطَمْسِ نُورِهِ أَوْ بِلَمْسِ الْجَاهِلِيَّةِ (عَنْ عُيُونِ الظَّلَمَةِ إذْ هُوَ مِنْ الْجَنَّةِ) فَلَا يَرَوْا مَا هُوَ مِنْهَا بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ فِيهَا، وَلِئَلَّا يَتَنَافَسُوا فِيهِ، (وَسَيَعُودُ) بَعْدَ رَفْعِ الْكَعْبَةِ (كَمَا خُلِقَ)، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: " أَنَّهُ نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَغَيَّرَتْهُ ذُنُوبُ الْعِبَادِ "