الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٨فَصْلٌ نُدِبَ لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ لِمِنًى وَالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَلْبَسَ
------------------------------------------------
فَصْلٌ (نُدِبَ لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ لِمِنًى) بِالصَّرْفِ وَمَنْعِهِ لِتَأْوِيلِ الْبُقْعَةِ سُمِّيَتْ لِمَا يُمْنِي أَيْ يُصِيبُ وَيُلْقَى بِهَا مِنْ الدِّمَاءِ وَالشُّعُورِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهَا سُمِّيَتْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَّ فِيهَا عَلَى إسْمَاعِيلَ بِالْفِدَاءِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا يُعْطِي النَّاسَ فِيهَا مُنَاهُمْ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أُبْدِلَتْ النُّونُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا يُقَالُ فِي تَقَضَّضَ تَقَضَّى، وَقَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ الْآتِي: أَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، أَوْ إتْيَانٌ بِنَوْعٍ مِنْ الْجِنَاسِ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ بَعْدُ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ جَمْعٌ فَاجْمَعْ لِي فِيهَا جَوَامِعَ الْخَيْرِ، وَقَوْلُ بَعْضٍ فِي دُعَاءِ عَرَفَاتٍ: عَرِّفْنِي فِيهَا حُجَّتِي، فَاشْتَقَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِعْلًا يُوَافِقُهُ، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَا نَصُّهُ: وَعَرِّفْنِي فِيهَا مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَاءَكَ وَأَهْلَ طَاعَتِكَ، وَذَلِكَ فِي عَرَفَاتٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ آدَمَ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ، قَالَ: أَتَمَنَّى الْجَنَّةَ.
(وَالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَنْ يَغْتَسِلَ)، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ أَجْزَاهُ، (وَيَلْبَسَ