شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٠

وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَسْجِدِ الْجِنِّ فَأَحْسَنُ، وَجَازَ مِنْ الْبَطْحَاءِ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا أَهَلَّ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ..............

------------------------------------------------

وَهُوَ الْأَحْسَنُ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ بِإِجْمَاعٍ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ، وَأَجَازَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ إحْرَامٍ، وَكَرِهَ غَيْرُهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ مَضَى إلَى مِنًى بِدُونِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَحْرَمَ فِيهِ لَمْ يَحْسُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ بَاتَ فِي مِنًى غَيْرَ مُحْرِمٍ فَكَمَنْ لَمْ يَبِتْ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَبِتْ، وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَقَدْ بَاتَ.

(وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَسْجِدِ الْجِنِّ فَ) إحْرَامَهُ مِنْهُ (أَحْسَنُ)، وَقِيلَ: إنَّمَا يُحْرِمُ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ، (وَجَازَ مِنْ الْبَطْحَاءِ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ) وَلَوْ فِي آخِرِهِ مِمَّا يَلِي الْحَدَّ، وَكُلَّمَا قَدَّمَ كَانَ أَفْضَلَ لِأَنَّهُ مُسَارَعَةٌ لِلْخَيْرِ وَدُخُولُهُ فِيهِ لَا بُدَّ لِلْحَاجِّ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَيُقَدِّمُ الْحَرَمَ عَلَى عَرَفَاتٍ، وَعَرَفَاتٌ مِنْ الْحِلِّ، إلَّا مَنْ اُضْطُرَّ، وَكَذَا لَا بُدَّ لِلْمُعْتَمِرِ، وَيُقَدِّمُ الْحِلَّ فِيهَا كَالتَّنْعِيمِ، وَالْمَرِيضُ وَالْكَبِيرُ يَفْعَلَانِ مِنْ الْغُسْلِ وَالطَّوَافِ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ طِيفَ بِهِمَا مَحْمُولَيْنِ وَلَوْ لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ، وَيَخْرُجَانِ إلَى بِئْرِ مَيْمُونَةَ أَوْ إلَى حَيْثُ شَاءُوا فِي طَرِيقِ مِنًى وَيُصْبِحَا بِهِ حتَّى يَمُرَّ بِهِمَا الْحَجِيجُ إلَى مِنًى.

(وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا رُبَّ هُنَا لِلتَّكْثِيرِ أَهَلَّ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ﴾)، أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالتَّلْبِيَةِ لَهُ إذَا كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْأَرْضِ، وَهَذَا مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ