الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦١...........................................
------------------------------------------------
أَوْ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، إنَّمَا تَنْبَعِثُ بِهِ رَاحِلَتُهُ إلَى مِنًى لِلْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيُهِلُّ وَهُوَ عَلَيْهَا، ﴿قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: النَّاسُ يُهِلُّونَ إذَا رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَنْتَ تُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، يَعْنِي قَائِلُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُهِلُّونَ إذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَيُقِيمُونَ بِمَكَّةَ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَيَذْهَبُونَ إلَى مِنًى، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ، يَعْنِي وَرَاحِلَتُهُ إنَّمَا تَنْبَعِثُ بِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَيْسَ يُهِلُّ إلَّا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ﴾، هَذَا مُرَادُ ابْنِ عُمَرَ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْأُولَى وَنَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ هَكَذَا، ثُمَّ ﴿قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ﴾، وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ يُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لَا قَبْلَهُ مَعَ جَوَازِهِ قَبْلَهُ، فَحَكَى الشَّيْخُ الْقِصَّةَ أَوَّلًا غَيْرَ مُبَيَّنَةٍ، ثُمَّ حَكَاهَا ثَانِيًا مُبَيَّنَةً، وَهِيَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَوْ حَكَى الْأُولَى بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ أَوْ دَلَّ لَهُ دَلِيلٌ آخَرُ، لَكِنْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ حَكَاهَا ثَانِيًا بِالْمَعْنَى، قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ إلَخْ.
وَإِذَا كَانَ تَفْسِيرُ الْأُولَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ لَمْ نَحْتَجْ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَازِنِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: أَجَابَهُ ابْنُ
عُمَرَ بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاسِ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْسِ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، وَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي مَعْنَاهُ، وَوَجْهُ قِيَاسِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحَجِّ وَالذَّهَابِ فَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْإِحْرَامَ إلَى حَالِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَتَوَجُّهِهِ إلَيْهِ يَزِيدُ الْمَازِنِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا أَجَابَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يُحْرِمُ إذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوَقْتِ الِانْبِعَاثِ فَأَنَا أُهِلُّ إذَا انْبَعَثَتْ بِي رَاحِلَتِي، سَوَاءٌ وَافَقَ وَقْتَ انْبِعَاثِ رَاحِلَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَمْ يُوَافِقْ، فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَجَابَ بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاسِ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُهِلُّ حتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يُهِلُّ بِالْحَجِّ حتَّى يَكُونَ عَلَيْهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُلَبِّي عَقِبَهُمَا وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، وَإِذَا رَكِبَ رَفَعَ صَوْتَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: حتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ، حتَّى يَقْرُبَ انْبِعَاثُهَا، وَوَقْتُ قُرْبِهِ هُوَ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ.