شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣

وَقِيلَ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ شَعْرٍ وَكُرِهَ خَصِيٌّ بِنَارٍ، وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ نَقْصٌ خِلْقِيٌّ، وَلَا تُجْزِي مَجْنُونَةٌ ، .............................

------------------------------------------------

الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ بَقِيَ عَرْضُ إصْبَعٍ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ تُسْتَأْصَلْ، (وَقِيلَ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ شَعْرٍ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الصُّوفَ أَيْضًا شَعَرَاتٌ،

وَمُرَادُهُ بِلَيِّ الْإِصْبَعِ لَيُّ عَرْضِ الْإِصْبَعِ كُلِّهِ، فَإِنْ أَخَذَ بَعْضَ عَرْضِ الْإِصْبَعِ وَبَقِيَ بَاقِي عَرْضِهِ مُسْتَعْلِيًا عَنْ الْقَرْنِ لَا يَلِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ تَجُزْ، وَالْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إصْبَعُ الْمُضَحِّي فَإِنْ ضَحَّى عَنْ صَبِيٍّ اُعْتُبِرَ إصْبَعُهُ لَا إصْبَعُ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ عِوَضُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْإِصْبَعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ الْإِصْبَعُ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ، فِي الْأَغْلَظِ الْإِبْهَامُ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ السَّبَّابَةُ فَلْيُعْتَبَرْ عَرْضُ السَّبَّابَةِ فَمَا دُونَهَا فِي الدِّقَّةِ الْإِصْبَعُ الصُّغْرَى وَيُعْتَبَرُ مِنْهَا مَوْضِعُ الْمِفْصَلِ الْأَسْفَلِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِصْبَعِ الَّذِي يَلِي الْإِصْبَعَ الصَّغِيرَ لِتَقَارُبِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّبَّابَةِ، وَغَالِبٌ حَمْلُ الْأَصْحَابِ الشَّيْءَ عَلَى الْأَوْسَطِ، وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَهُوَ هُنَا الْإِصْبَعُ الصُّغْرَى أَوْ عَلَى غَايَتِهِ وَهُوَ الْإِبْهَامُ، وَذَلِكَ أَخْذٌ بِأَوَاخِرِ الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَدْلُولِهَا بِأَوَائِلِهَا وَهُوَ أَدْنَاهُ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ مَا ذَكَرْتُهُ، وَإِنْ قُلْتَ: فَبِمَاذَا يُعْرَفُ أَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنْ أُذُنِهَا أَوْ ذَنَبِهَا أَوْ قَرْنِهَا نِصْفٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ؟.

قُلْتُ: يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالْمُعَايَنَةِ قَبْلَ الْقَطْعِ، وَبِخَبَرِ الْأُمَنَاءِ، وَبِكُلِّ مَنْ تُصَدِّقُهُ، وَلَوْ أَمَةٌ غَيْرُ مُتَوَلَّاةٍ، وَبِوُجُودِ مَا قُطِعَ فَيُقَاسَ مَعَ الْبَاقِي، وَبِالنَّظَرِ إلَى غِلَظِ الْبَاقِي وَدِقَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ، وَبِالنَّظَرِ إلَى قَرْنِهَا الْآخَرِ السَّالِمِ أَوْ أُذُنِهَا السَّالِمَةِ (وَكُرِهَ خَصِيٌّ بِنَارٍ وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ نَقْصٌ خِلْقِيٌّ) فَلَوْ خُلِقَتْ بِلَا قَرْنٍ أَوْ بِلَا أُذُنٍ أَوْ بِلَا عَيْنَيْنِ بِأَنْ خُلِقَتْ مَمْسُوحَةَ الْعَيْنَيْنِ لَا صُورَةَ عَيْنٍ فِيهَا أَوْ خُلِقَتْ لَا خُصْيَةَ لَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَكَانَتْ مُجْزِيَةً، (وَلَا تُجْزِي مَجْنُونَةٌ)، وَلَا الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا شَيْءٌ وَأُبْقِيَ مُتَعَلِّقًا، وَلَا الَّتِي ثُقِبَ أُذُنُهَا ثُقْبًا كَبِيرًا مُسْتَدِيرًا، وَجَازَ