شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤

وَالْأَضْحَى عِنْدَ أَهْلِ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِفَاقِدِ مَا يَذْبَحُ، وَجُوِّزَتْ يَوْمَهُ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: مِنْهُ .........

------------------------------------------------

بِغَيْرِ الْكَبِيرِ، وَلَا الْجَرْبَاءُ وَلَا الَّتِي كُسِرَتْ يَدُهَا أَوْ رِجْلُهَا وَلَوْ جُبِرَتْ، وَقِيلَ: جَازَتْ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُ الْمَرْعَى وَلَا الَّتِي بَقِيَ ثُلُثُ قَرْنِهَا أَوْ ذَنَبِهَا خِلَافًا لِبَعْضٍ، وَقِيلَ: إذَا قُطِعَ أَكْثَرُ مِنْ رُبُعِ الذَّنَبِ لَمْ تَجُزْ، وَعَنْ بَعْضٍ: إذَا بَقِيَ مِنْ ذَنَبِ الْبَقَرَةِ مَا تَدِبُّ بِهِ جَازَتْ، وَقِيلَ فِي الذَّنَبِ: إنَّهُ كَالْأُذُنِ، وَمَا خُلِقَتْ بِلَا ضَرْعٍ جَازَتْ عِنْدَ بَعْضٍ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ قِيلَ: لَا يَضُرُّ نَقْصٌ خِلْقِيٌّ، وَإِنْ يَبِسَ لِعِلَّةٍ، وَإِذَا حُلِبَ خَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ وَلَوْ قَلَّ جَازَتْ، وَإِذَا خُلِقَ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ لَا يُحْلَبُ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَلَا تُجْزِي الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَلَا ضَيْرَ بِالْخَفِيفِ، وَزَعَمَتْ الظَّاهِرِيَّةُ أَنَّهُ تَجُوزُ الْعَمْيَاءُ وَمَقْطُوعَةُ السَّاقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ عَرَجًا وَلَا عَوَرًا وَلَا مَرَضًا وَلَا عَجَفًا لِوُرُودِ نَصِّ الْمَنْعِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ حُكْمُهُ الْمَنْعُ مِثْلَهَا، وَقِيلَ: لَا يُتَّقَى إلَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ وَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا.

وَفِي الْقَوَاعِدِ: أَنَّ بَعْضًا اعْتَبَرَ فِي مَنْعِ الْإِجْزَاءِ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ الثُّلُثَ، وَبَعْضًا الْأَكْثَرَ، وَكَذَا الْأَسْنَانُ وَالثَّدْيُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَخْلُوقَةِ بِلَا أُذُنٍ وَمَقْطُوعَةِ الذَّنَبِ، وَمَنَعَهَا مَالِكٌ إنْ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، وَفِي الْمَجْنُونَةِ خِلَافٌ، وَجُنُونُهَا هُوَ فَقْدُ الْإِلْهَامِ بِحَيْثُ لَا تَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُ، وَلَا تُجَانِبُ مَا يَضُرُّ.

(وَالْأَضْحَى) أَيْ: زَمَانُ الضَّحِيَّةِ (عِنْدَ أَهْلِ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ (بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِفَاقِدِ مَا يَذْبَحُ، وَ) أَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى لِلْحَجِّ فَالْأَضْحَى عِنْدَهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَقَطْ، وَ (جُوِّزَتْ) التَّضْحِيَةُ لَهُ، وَلَوْ وَجَدَ (يَوْمَهُ) يَوْمَ النَّحْرِ (وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ)، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، (وَقِيلَ:) تَجُوزُ لَهُ (مِنْهُ) مِنْ يَوْمِ