شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢

النَّهَارِ، وَجَازَ تَأْخِيرُهُ لِلزَّوَالِ، وَلَا يَفُوتُ مَا كَانَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَلَا تُرْمَى لَيْلًا لَا لِخَوْفٍ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالْوُسْطَى لَا الْأَخِيرَةِ وَالتَّرْتِيبُ. وَنُدِبَ إعَادَةُ مُنَكِّسٍ

------------------------------------------------

النَّهَارِ وَجَازَ تَأْخِيرُهُ لِلزَّوَالِ)، وَأَجَازَ بَعْضٌ رَمْيَهُنَّ وَلَوْ لَيْلًا بِلَا خَوْفٍ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَالْأَوْلَى لِمَنْ فَاتَتْهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَرْمِيَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ إنْ تَذَكَّرَهَا أَوْ أَدْرَكَهَا، وَقِيلَ: إنْ تَذَكَّرَهَا وَلَوْ لَيْلًا أَوْ أَدْرَكَهَا فِيهِ رَمَاهَا فِيهِ، (وَلَا يَفُوتُ) الرَّمْيُ (مَا كَانَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) يَوْمَ النَّحْرِ، فَقِيلَ: تَفُوتُ بِانْقِضَاءِ الْيَوْمِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهَا الدَّمُ، وَقِيلَ: لَا تَفُوتُ مَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ أَيْضًا، وَقَدْ مَرَّ مِرَارًا رَمْيُهَا لَيْلًا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَنَهَارًا كَذَلِكَ.

(وَلَا تُرْمَى) جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ (لَيْلًا لَا لِخَوْفٍ) وَلَا لِضَعْفٍ، وَجَازَ رَمْيُهَا لَيْلًا لِخَوْفٍ أَوْ لِضَعْفٍ، وَمَنْ رَمَاهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَسَاءَ وَلَا عَلَيْهِ، وَمَنْ رَمَاهَا لَيْلًا لَا لِخَوْفٍ وَلَمْ يُعِدْهُ حتَّى فَاتَ وَقْتُهُ عَلَى الْخُلْفِ السَّابِقِ فَدَمٌ، وَيَجُوزُ أَيْضًا رَمْيُ الْجِمَارِ كُلِّهَا لَيْلًا لِخَوْفٍ، (وَالْوُقُوفُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَبِيتِ (عِنْدَ الْأُولَى وَالْوُسْطَى لَا الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَتُسَمَّى الْقُصْوَى وَالْكُبْرَى، وَالْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الْأُولَى وَالْوُسْطَى الْوُقُوفُ بَعْدَ رَمْيِهِمَا فِي مَوْضِعٍ يَبْعُدُ عَنْهُمَا وَعَنْ الرَّامِينَ بُعْدًا مُتَوَسِّطًا فَفِيهِ قُرْبٌ مِنْهُمَا وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِعِنْدَ، وَإِنْ لَمْ يَقِفْ وَلَمْ يَدْعُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَالتَّرْتِيبُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَبِيتِ أَوْ الْوُقُوفِ، وَسُنَّ الرَّمْيُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَتُرْمَى يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهَا قَبْلَهُ، وَسُنَّ التَّكْبِيرُ مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَكَوْنُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ.

(وَنُدِبَ إعَادَةُ مُنَكِّسٍ) بِأَنْ بَدَأَ مِنْ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ الْوُسْطَى وَخَتَمَ بِالْأُولَى،