شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧

،. وَرَاحَ لِبَلَدِهِ، وَلَا يُصِيبُ صَيْدًا وَلَا نِسَاءً حتَّى يَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ، وَقِيلَ: إنْ وَقَفَ بِهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ أَدْرَكَهُ وَإِلَّا ..................

------------------------------------------------

بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ بِنِيَّةِ إتْمَامِ الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ، كَمَا أَنَّ مَنْ فَسَدَ صَوْمُ يَوْمِهِ فِي رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَوْ كَانَ لَا يُجْزِيهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لَكِنْ لَمْ يُلْزِمْهُ عُمَرُ مُجَانَبَةَ الصَّيْدِ وَالنِّسَاءِ بَلْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَجْتَنِبُهُمَا فَجَعَلَهُ كَمَنْ أَحَلَّ الْإِحْلَالَ الْأَصْغَرَ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَأَلْزَمَهُ ابْنُ عُمَرَ الْهَدْيَ مِنْ قَابِلٍ مَعَ الْحَجِّ، وَاتَّفَقَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عَلَى لُزُومِ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ إنْ كَانَ فَرْضًا، وَخَالَفَ ابْنُ عُمَرَ الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ يَنْوِي عُمْرَةً، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعُ وَأَبُو نُوحٍ: إنَّهُ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَيَنْوِيهِ عُمْرَةً وَيُحِلُّ، وَلَمْ يُلْزِمُوهُ هَذَا كَمَا أَلْزَمَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَلَمْ يَمْنَعُوهُ هُمْ وَلَا هُوَ عَنْ النِّسَاءِ

وَالصَّيْدِ، وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَلَمْ يَحُجَّ لَمْ يَتَجَدَّدْ عَلَيْهِ لُزُومُ شَيْءٍ بَلْ لَزِمَهُ مَا لَزِمَهُ قَبْلُ فَقَطْ، وَالْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ، (وَرَاحَ) ذَهَبَ مَتَى شَاءَ، وَأَصْلُهُ الذَّهَابُ فِي الْعَشِيِّ، (لِبَلَدِهِ) بَعْدَ وَدَاعٍ إنْ زَارَ الْبَيْتَ وَقَعَدَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مِنًى، أَوْ كَانَ فِيهَا قَبْلَ عَرَفَاتٍ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ بَعْدَ فَوَاتِ عَرَفَاتٍ.

(وَلَا يُصِيبُ صَيْدًا وَلَا نِسَاءً)، وَجَازَ لَهُ الطِّيبُ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَلِبَاسُ مَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ، وَقِيلَ: مَا لِلْمُحِلِّ كُلُّهُ (حتَّى يَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ) وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُهُ إذَا لَمْ يَجْعَلْ هَدْيًا أَنَّهُ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ مِنْ كُلِّ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ، وَإِنْ فَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ فَالْفِدْيَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، (وَقِيلَ:) أَيْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: (إنْ وَقَفَ بِهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ أَدْرَكَهُ)، قِيلَ: وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّاسِ بِجَمْعٍ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عُمْرَةَ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ مَعَ الْحَجِّ (وَإِلَّا) يَقِفُ بِهَا لَيْلًا لِعَدَمِ وُصُولِهِ بِذَلِكَ أَوْ لِعَمْدٍ