الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩قَدْ شَهِدَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعًا وَرَمَى، وَلَا حَجَّ لِمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَا، وَلْيَصْنَعْ كَالنَّاسِ وَيَجْعَلُهُ عُمْرَةً ثُمَّ يُحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَاجِبِ أَعَادَهُ، وَقِيلَ: مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَكُنْ حَجَّةٌ فَعُمْرَةٌ إنْ تَمَّتْ لِي، وَإِلَّا فَحَيْثُ حُبِسْتُ فَهُوَ مَحِلُّهُ صَحَّ نَوَاهُ.
------------------------------------------------
(قَدْ شَهِدَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعًا وَرَمَى) فَاَلَّذِي فَاتَهُ الْوُقُوفُ أَوْلَى بِأَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ الصَّيْدُ وَالنِّسَاءُ إذَا حَلَّ.
(وَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو نُوحٍ وَالرَّبِيعُ: (وَلَا حَجَّ لِمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَا وَلْيَصْنَعْ كَالنَّاسِ) أَيْ يَفْعَلْ مَا بَقِيَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ عَلَى مَا مَرَّ (وَيَجْعَلُهُ عُمْرَةً) يَجْعَلُهُ مِنْ حَيْثُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ عُمْرَةً وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ يَقْصِدُهَا بِذَلِكَ فَقَطْ لَا بِرَمْيِهِ الَّذِي يَرْمِي (ثُمَّ يُحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ) إلَّا إنْ قَالَ: مَحِلِّي حَيْثُ حُبِسْتُ فَلْيُحْلِلْ مِنْ حِينِ حُبِسَ (فَإِنْ كَانَ) الْإِحْرَامُ (فِي الْوَاجِبِ أَعَادَهُ) وَقِيلَ: يُعِيدُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ، (وَقِيلَ:) أَيْ ذُكِرَ (مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَكُنْ حَجَّةٌ)
بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَوْنَ تَامٌّ لَا نَاقِصٌ (فَعُمْرَةٌ) أَيْ فَفِعْلِي عُمْرَةٌ (إنْ تَمَّتْ لِي وَإِلَّا فَحَيْثُ حُبِسْتُ فَهُوَ مَحِلُّهُ).
وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ حَيْثُ مُبْتَدَأٌ لِإِجَازَةِ بَعْضِهِمْ تَصْرِيفَهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهُ مَقْرُونَةٌ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِاسْمِ الشَّرْطِ عُمُومًا وَإِبْهَامًا أَوْ هُوَ اسْمُ شَرْطٍ وَلَوْ لَمْ يُقْرَنْ بِمَا كَمَا أَجَازَهُ بَعْضٌ وَالضَّمِيرُ بَعْدَ الْفَاءِ الْمَذْكُورَةِ عَائِدٌ لِحَيْثُ وَهَاءُ مَحِلِّهِ عَائِدَةٌ لِمَنْ أَحْرَمَ فَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ كَمَا تَقُولُ هِنْدٌ: إنِّي حَائِضٌ، وَتَقُولُ أَنْتَ: قَالَتْ هِنْدٌ إنَّهَا حَائِضٌ وَالْأَصْلُ فَهُوَ مَحَلِّي وَإِنِّي حَائِضَةٌ وَإِنْ أَرْجَعْتَ الْهَاءَ لِلْحَجِّ فَلَا الْتِفَاتَ أَيْ فَهُوَ مَحِلُّ الْحَجِّ وَمَعْنَى كَوْنِهِ مَحِلَّ الْحَجِّ أَنَّهُ مَبْلَغُهُ الَّذِي أُلْزِمُ نَفْسِي سِوَاهُ (صَحَّ نَوَاهُ) خَبَرُ مَنْ أَوْ جَوَابُهَا:.