شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

بِهِ إنْ ذَكَرَ فِي حِينِهِ، وَإِلَّا صَنَعَ مَعْرُوفًا ، ...........................

------------------------------------------------

(إنْ ذَكَرَ فِي حِينِهِ) قَبْلَ الِانْصِرَافِ وَالْإِدْبَارِ (وَإِلَّا صَنَعَ مَعْرُوفًا) وَيُجْزِيهِ عَنْ إعَادَةٍ بِتَكْبِيرٍ وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي يَوْمِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ: وَأَمَّا التَّكْبِيرَةُ وَالتَّكْبِيرَتَانِ يَعْنِي أَوْ ثَلَاثٌ فَيُعِيدُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ الرَّمْيَ الَّذِي تَرَكَهُ وَيُكَبِّرُ مَعَهُ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِلَا رَمْيٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ قَدْ عَبَّرَ بِالْإِعَادَةِ لِلتَّكْبِيرَةِ وَالتَّكْبِيرَتَيْنِ وَهُوَ لَمْ يُكَبِّرْهُمَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعِيدَهُمَا، وَأَصْلُ اسْتِعْمَالِ الْإِعَادَةِ أَنْ يَكُونَ فِيمَا قَدْ فَعَلَ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ مَجَازٌ، وَالْحَقِيقَةُ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ، فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ قَرِينَةٍ عَلَى الْمَجَازِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ

فَيُعِيدُ رَمْيَ حَصَاةٍ أَوْ حَصَاتَيْنِ يُكَبِّرُ فِيهِمَا إلَخْ، إنَّمَا سَاقَهُ لَيُبَيِّنَ بِهِ الْمُرَادَ بِالْكَلَامِ الَّذِي سَاقَهُ قَبْلَهُ، وَكِلَاهُمَا كَلَامٌ لِغَيْرِهِ، وَهَكَذَا فَهِمَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وَفِي التَّاجِ: مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ أَعَادَ رَمْيَهُ بِهِ، فَإِنْ ذَبَحَ وَحَلَقَ قَبْلَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَ النَّحْرِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً، وَمَنْ أَخَذَ إحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً فَرَمَى الْجِمَارَ وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاةٌ لَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّهِنَّ رَمَى بِهَا الْأُولَى وَأَعَادَ عَلَى الْبَاقِيَتَيْنِ سَبْعًا سَبْعًا، وَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: يُجْزِيهِ أَنْ يَرْمِيَ كُلًّا بِحَصَاةٍ، وَكَذَا إنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ، وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعٌ أَوْ أَكْثَرُ أَعَادَ الرَّمْيَ لِكُلٍّ بِسَبْعٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: أَنَّهُ إنْ مَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ وَلَمْ يَرْمِ فَعَشْرُ شِيَاهٍ، وَإِنْ رَمَى بَعْضًا فَلِكُلِّ حَصَاةٍ لَمْ يَرْمِ بِهَا إطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَلِكُلِّ سَبْعٍ دَمٌ، وَقِيلَ: إذَا تَرَكَ أَرْبَعَ حَصَيَاتٍ مِنْ كُلِّ جَمْرَةٍ فَدَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ فَلِكُلِّ حَصَاةٍ إطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجِمَارِ حتَّى كَانَ بِمَكَّةَ