الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩وَيَمُرُّ حَزِينًا عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ وَيَسْأَلُ مَوْلَاهُ وَنَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخِتَامِ
------------------------------------------------
يُصَلِّيَ ثُمَّ يُوَدِّعَ، وَمَنْ وَدَّعَ ثُمَّ انْتَظَرَهَا أَعَادَ الطَّوَافَ لِوَدَاعِهِ، وَمَنْ وَدَّعَ وَأَمَرَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ فَلَا عَلَيْهِ إنْ مَضَى.
(وَيَمُرُّ حَزِينًا عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ وَيَسْأَلُ مَوْلَاهُ وَنَسْأَلُهُ) تَنَازُعًا فِي قَوْلِهِ (حُسْنَ الْخِتَامِ) وَفِي ذَلِكَ بَرَاعَةُ الْخِتَامِ، وَيُقَالُ لِلْمُتَوَلَّى: تَقْبَلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَلِغَيْرِهِ: أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي سَلَّمَكَ وَبَلَّغَكَ إلَى بَيْتِهِ وَالْحَجُّ يَتِمُّ بِلَا زِيَارَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَكِنْ مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ جَفَاهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَيَنْبَغِي الِاغْتِسَالُ لَهُ وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَمْضِي وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيُصَلِّي وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيَدْعُو، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ وَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَيَقُولُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلًا وَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ وَيَمْدَحُ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَا شَاءَ إعْلَاءً لِدِينِ اللَّهِ وَهُوَ فِي
كُلِّ ذَلِكَ بِوَقَارٍ، وَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مَقَامَ جِبْرِيلَ إذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَيَدْعُو، وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ زِيَارَةُ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مُقَابَلَةِ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا بَلَغَ فِي الذَّهَابِ إلَى زِيَارَتِهِ مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَارِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ بِقَرِيبٍ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ إنْ لَمْ تَحْضُرْ مَكْتُوبَةٌ.
وَإِذَا قَابَلَ بُنْيَانَ الْمَدِينَةِ قَالَ بَعْدَ الِاسْتِعَاذَةِ: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ الْآيَةُ؛ وَإِذَا دَخَلَ سِكَكَهَا قَالَ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ إلَخْ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْصِدُ الْمَسْجِدَ، وَيَنْبَغِي كُلَّ يَوْمٍ أَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى صَاحِبِيهِ، وَيَذْهَبَ لِلْبَقِيعِ وَفِيهِ وَلَدُهُ إبْرَاهِيمُ وَيُسَلِّمُ عَلَى الشُّهَدَاءِ، وَنُدِبَ أَنْ يَأْتِيَ سَارِيَةَ أَبِي لُبَابَةَ الَّتِي رَبَطَ نَفْسَهُ بِهَا