شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤

وَلَا يَنْفَعُ فِي مَاضٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْغَمُوسُ كَوَاللَّهِ لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ، أَوْ مَا فَعَلْتُهُ أَوْ مَا كَانَ وَقَدْ فَعَلَهُ أَوْ كَانَ، فَيَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ مِنْ حِينِهِ وَإِنَّمَا يَنْفَعُ فِي مُسْتَقْبَلٍ.

------------------------------------------------

وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، وَإِنْ تَلَفَّظَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ هَدْمَ الْيَمِينَ لَمْ يَهْدِمْهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَوْ أَبْطَأَ، وَلَا يَضُرُّ سُكُوتٌ لِعَيَاءٍ أَوْ لِبَلْعِ رِيقٍ أَوْ تَنَفُّسٍ، وَإِنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ اسْتِثْنَاءَهُ كَفَى، وَقِيلَ: يُؤَثِّرُ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهَدْمَ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: يَنْفَعُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي النَّفْسِ بِشَرْطِ أَنْ يَحْلِفَ بِنَفْسِهِ لَا بِتَحْلِيفِ غَيْرِهِ لَهُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَهْدِمُ النَّذْرَ، وَقِيلَ: إنْ اسْتَحْلَفَهُ جَائِرٌ ظُلْمًا فَلَهُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ غَيْرُهُ بِحَقٍّ فَلَا، وَقِيلَ: يَنْفَعُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي النَّفْسِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ.

(وَلَا يَنْفَعُ) الِاسْتِثْنَاءُ (فِي) شَيْءٍ (مَاضٍ، وَقِيلَ:) الْيَمِينُ عَلَى مَا مَضَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ وَقَدْ وَقَعَ، أَوْ أَنَّهُ وَقَعَ وَلَمْ يَقَعْ (هِيَ الْغَامُوسُ) الْمُبَالِغَةُ جِدًّا فِي غَمْسِ صَاحِبِهَا فِي الْإِثْمِ، وَهِيَ كَبِيرَةُ نِفَاقٍ تَنْقُضُ الصَّوْمَ كَالْوُضُوءِ وَتَهْدِمُ الْعَمَلَ، وَلَفْظُ الْغَامُوسِ بِالْأَلِفِ لِلْمُبَالَغَةِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ كَالْفَارُوقِ، وَإِمَّا بِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ فَمَقِيسٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إثْبَاتُهَا سَهْوًا (كَوَاللَّهِ لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ، أَوْ مَا فَعَلْتُهُ أَوْ مَا كَانَ وَقَدْ فَعَلَهُ أَوْ كَانَ) فَهَذِهِ وَنَحْوُهَا هِيَ الْغَامُوسُ فَإِنْ قَالَ بَعْدَهَا: إنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَحْوُهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءَاتِ لَمْ يَهْدِمْهَا إلَّا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْكَذِبَ فَيَنْفَعُ الِاسْتِثْنَاءُ (فَ) الْحَالِفُ بِهَا (يَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ) أَيْ يُعْطِي الْكَفَّارَةَ (مِنْ حِينِهِ) وَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَحِينِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَحْنَثُ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ مُتَنَازَعًا فِيهِ عَلَى تَأْوِيلِ يُكَفِّرُ بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ جَازَ، (وَإِنَّمَا يَنْفَعُ فِي مُسْتَقْبَلِ)