شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

بِشَيْءٍ، كَزَوْجَتِهِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ بَيْتَ فُلَانٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لِأَنَّهُ إنْ عَلَّقَ كَانَ يَمِينًا فَيَهْدِمُهُ، وَقِيلَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا .....

------------------------------------------------

بِشَيْءٍ). وَإِنْ عَلَّقَ (كَزَوْجَتِهِ طَالِقٌ) أَيْ ذَاهِبَةٌ حَيْثُ شَاءَتْ لِتَرْكِي زَوْجِيَّتَهَا (إنْ دَخَلَتْ بَيْتَ فُلَانٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَثَّرَ فِيهِ (لِأَنَّهُ إنْ عَلَّقَ كَانَ يَمِينًا فَيَهْدِمُهُ) فَفِي الْمِثَالِ قَدْ هَدَمَ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لِتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ بَيْتِ فُلَانٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: طَالِقَةٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِعَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، لَكِنَّ هَذَا فِي الْوَصْفِ وَيَجُوزُ إثْبَاتُهَا (وَقِيلَ:) يَهْدِمُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا) بِأَنْ لَمْ يُعَلِّقْ، وَاسْمُ يَكُنْ ضَمِيرُ مَا ذُكِرَ مِنْ طَلَاقٍ وَمَا بَعْدَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي النِّيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَجَازَ بَعْضُهُمْ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالظِّهَارِ وَالنِّكَاحِ وَلَوْ بِلَا تَعْلِيقٍ، نَحْوُ، عَبْدِي حُرٌّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ: زَوْجَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أَوْ هِيَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَقِيلَ: يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى تَمَامِ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: السَّنَةِ وَقِيلَ: يَجُوزُ أَبَدًا، وَقِيلَ: أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: سَنَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فَصْلُهُ إنْ نَوَى فِي الْحَلِفِ.

وَمِثْلُ الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْطُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ إلَّا بَعْدَمَا لَفَظَ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَوْ

الْعَتَاقُ أَوْ الظِّهَارُ ثُمَّ اسْتَثْنَى لَمْ يُجْزِهِ، وَمَنْ أَجَازَ الِاسْتِثْنَاءَ بِلَا تَلَفُّظٍ أَجَازَهُ كَذَلِكَ هُنَا فِي الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ تَلَفَّظَ بِبَعْضٍ وَلَمْ يُتِمَّ مَا يَقَعُ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ فَأَتَمَّ فَاسْتَثْنَى فَلَهُ الِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَ مُثْبِتِهِ هُنَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا مُتَّصِلًا وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِسَعْلَةٍ أَوْ عَطْسَةٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ أَوْ غَلَطِ لِسَانٍ، وَلَا يُؤَثِّرُ إنْ فَصَلَ بِكَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَحِلِّهِ أَوْ يَأْخُذْ فِي شَيْءٍ آخَرَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إذَا ذَكَرَ