شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٤

ْوَحَنِثَ إنْ أَكَلَ رَأْسًا لِأَنَّهُ لَحْمٌ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ أَكَلَ لَحْمًا، وَفِي فُؤَادٍ وَحَلْقٍ وَحُلْقُومٍ وَمُخٍّ وَكُلْوَةٍ وَغُضْرُوفٍ إنْ حَلَفَ عَلَى لَحْمٍ قَوْلَانِ؛

-----------------------

جَلَّ وَعَلَا ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾.

(وَحَنِثَ إنْ أَكَلَ رَأْسًا؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ) وَإِنْ اُعْتِيدَ أَنَّ الرَّأْسَ غَيْرُ اللَّحْمِ لَمْ يَحْنَثْ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّأْسِ (أَكَلَ لَحْمًا)؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَحْمًا لَكِنَّهُ حَلَفَ عَنْهُ فَقَطْ لَا عَلَى اللَّحْمِ مُطْلَقًا، (وَفِي فُؤَادٍ) قَلْبٍ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّئَةِ مِنْ قَلْبٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ فَإِنَّ فِي الْكُلِّ خِلَافًا، وَأَنَّ الْحَوَايَا كَذَلِكَ وَمَا فِيهَا مِنْ شَحْمٍ أَقْرَبُ إلَى حُكْمِ الشَّحْمِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ فِي جِلْدَتِهَا الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ بِجُمْلَتِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَكَذَا الْمَصَارِينُ فَفِي الْكُلِّ خِلَافٌ، (وَحَلْقٍ) هُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (وَحُلْقُومٍ) هُوَ مَجْرَى النَّفَسِ (وَمُخٍّ) مُخِّ الْقَصَّابِ وَالْمُمْتَزِجِ فِي الْعِظَامِ (وَكُلْوَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَفِي الشَّاةِ كُلْيَتَانِ وَهُمَا: لَحْمَتَانِ مُنْتَبِرَتَانِ حَمْرَاوَانِ لَازِقَتَانِ بِعَظْمِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْخَاصِرَتَيْنِ فِي كَضِرِّينَ مِنْ الشَّحْمِ (وَغُضْرُوفٍ) لَحْمٍ رَقِيقٍ أَحْمَرَ يَكُونُ عَلَى الْكَبِدِ، هَذَا مَا ظَهَرَ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ: الْغُرْضُوفُ وَالْغُضْرُوفُ كُلُّ عَظْمٍ رَخْصٍ يُؤْكَلُ وَهُوَ مَارِنُ الْأَنْفِ، وَنَقْضُ الْكَتِفِ، وَرُءُوسُ الْأَضْلَاعِ، وَعَظْمٌ مُشْرِفٌ عَلَى الصَّدْرِ عَلَى الْبَطْنِ إلَخْ (إنْ حَلَفَ عَلَى لَحْمٍ قَوْلَانِ)، وَإِنْ حَلَفَ أَنْ يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَأَكَلَ ذَلِكَ فَقِيلَ: يَبَرُّ، وَقِيلَ: لَا، وَهَكَذَا عَكْسُ الْمَسَائِلِ فِيمَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي حَيْثُ لَا مَانِعَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُخَّ غَيْرُ اللَّحْمِ،

وَاقْتَصَرَ كِتَابُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا بَلْ وَدَكٌ