شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٣

.................................................................

---------------

مِنْ الْبُسْرِ لَمْ يَكْمُلْ نُضْجُهُ، وَلَمْ يَتَكَيَّفْ بِكَيْفِيَّةِ الرُّطَبِ كُلِّهَا بَلْ بَيْنَ بَيْنَ

، فَيَكُونُ كَعَدَمِ تَكَيُّفِ بَعْضِ اللَّحْمِ بِكَيْفِيَّةِ الشَّحْمِ كُلِّهَا، لَكِنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الثَّانِي قَدْ يَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ وَلَا مَحِيدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَا يَتِمُّ رَدُّ الشَّيْخِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّنْزِيلِ مَنْزِلَةَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ، وَإِنْ تَمَحَّضَ بَعْضُ تَمْرَةٍ بُسْرًا وَلَوْ أَقَلُّ قَلِيلٍ حَنِثَ بِهِ حَالِفٌ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا، وَإِنْ عَيَّنَّ ثِمَارًا حَنِثَ بِرُطَبٍ وَتَمْرٍ إنْ حَلَفَ عَلَى بُسْرٍ، وَكَذَا كُلَّمَا عَيَّنَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَمَا صَارَ إلَيْهِ، إلَّا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ غَيْرَ مَا ذَكَرَ، فَإِنْ عَيَّنَ شَاةً لَا يَأْكُلُ لَحْمَهَا حَنِثَ بِشَحْمِهَا؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمِهَا وَاسْتَحَالَ شَحْمًا، وَقِيلَ: لَا، وَأَشَارَ الشَّيْخُ إلَى ذَلِكَ فَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّدُّ عَلَى صَاحِبِ الْقَوْلِ الثَّانِي بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ بِمَا تَوَلَّدَ مِنْ الْعُمُومِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، أَوْ اسْتَحَالَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ حَمَلَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ يَحْنَثُ بِمَا اسْتَحَالَ مِنْهُ أَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ، كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ.

فَتِلْكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْحِنْثُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَطْ إذْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَالْحِنْثُ بِهِ وَبِمَا اسْتَحَالَ مِنْهُ أَوْ تَوَلَّدَ كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ، وَالْحِنْثُ بِمَا تَوَلَّدَ وَاسْتَحَالَ مِنْ مُعَيَّنٍ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَيُفِيدُ كَلَامُهُ بَعْدُ قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَّا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَا حِنْثَ بِمَا تَوَلَّدَ أَوْ اسْتَحَالَ وَلَوْ عَيَّنَ مَا لَمْ يَكُنْ نَوَاهُ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَنِيَّتُهُ لَحْمُ الْبَقَرِ فَأَكَلَ سِوَاهُ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ؛ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الطَّائِرَ فَأَكَلَ الدَّجَاجَ أَوْ النَّعَامَ فَفِي حِنْثِهِ قَوْلَانِ؛ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خَلًّا فَأَكَلَ مَا طُبِخَ بِهِ فَإِنْ

غَسَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَمَنْ حَلَفَ عَنْ الْإِدَامِ حَنِثَ بِاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَالْخَلِّ وَالزُّبْدِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا بِالْجُبْنِ وَالْبَيْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْيَوْمَ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ وَقَدْ أَكَلَ لَبَنًا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: يَحْنَثُ لِقَوْلِهِ