شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨

قَاصِدًا إلَيْهِ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ لِدَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ حتَّى يَأْتِيَهَا.

---------------------------

حتَّى يَخْرُجَ أَكْثَرُهُ، وَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَفِي الْحِنْثِ وَالْبِرِّ كَمَا فِي التَّاجِ، وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَ عَتَبَتَيْ الدَّارِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ بَابَ الدَّارِ مِنْهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ مِنْهَا (قَاصِدًا إلَيْهِ، وَإِنْ) حَلَفَ (لَا يَأْتِي لِدَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ حتَّى يَأْتِيَهَا) أَيْ حتَّى يَصِلَهَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِتْيَانِ إلَى الشَّيْءِ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَا التَّوَجُّهُ نَحْوَهُ، وَإِطْلَاقُ الْإِتْيَانِ عَلَى التَّوَجُّهِ مَجَازٌ، فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾، إمَّا مَجَازٌ فِي تَوَجُّهِ قِيَامِ السَّاعَةِ مَثَلًا إلَيْنَا وَلَمَّا تَصِلْ، أَوْ بِمَعْنَى الْوُصُولِ تَنْزِيلًا لِمُتَحَقِّقِ الْوُصُولِ مَنْزِلَةَ مَا وَصَلَ، أَوْ أَتَى بِمَعْنَى يَأْتِي، قِيلَ: وَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ أَوْ فُلَانًا أَوْ الْبَحْرَ، فَإِذَا أَتَى إلَى ذَلِكَ وَنَظَرَ إلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّهُ وَلَمْ يَدْخُلْ، وَمَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ أَوْ لَيَغِيبَنَّ فَتَعَدَّى الْفَرْسَخَيْنِ فَقَدْ سَافَرَ وَغَابَ.

وَمَنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ إلَى الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَخَرَجَ قَاصِدًا إلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ، وَقِيلَ: حتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْعُمْرَانِ، وَإِذَا حَلَفَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى شَيْءٍ أَوْ يَمْضِيَ إلَيْهِ وَخَرَجَ أَوْ مَضَى إلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ الْوُصُولِ لِعَارِضٍ أَوْ لِإِرَادَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَبَرُّ حَالِفٌ بِالْخُرُوجِ إلَى كَذَا مِثْلَ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ حتَّى يَصِلَهُ وَكَذَا الْخُلْفُ فِي النَّذْرِ، وَاخْتِيرَ اشْتِرَاطُ الْوُصُولِ فِي النَّذْرِ، وَإِنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُحَارَ وَنَوَى أَنْ يَصِلَ تُؤَامَ فَخَرَجَ إلَى هَجَرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى صُحَارَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ هَجَرَ مِنْ أَعْمَالِ تُؤَامَ، وَلَوْ نَوَى وُصُولَ تُؤَامَ بِنَفْسِهَا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ لَهُ بِالذَّاتِ الْخُرُوجَ لِصُحَارَ؛ لِأَنَّ وُصُولَ تُؤَامَ غَيْرُ مَقْصُودٍ لَهُ بِالذَّاتِ بَلْ لِعَارِضِ الِانْفِصَالِ عَنْ صُحَارَ فَلَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ هَجَرَ خَارِجَةٌ مِنْ أَعْمَالِ صُحَارٍ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ بَرَكَةَ إشَارَةً.