شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

وَأَنْ لَا يَشْرَبَ سَوِيقًا فَوُضِعَ فِي مَاءٍ فَأَكَلَهُ أَكْلًا لَا شُرْبًا حَنِثَ، وَكَذَا أَنْ لَا يَشْرَبَ مَاءً

-----------------------

يَدْخُلْ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ وَحْدَهُ بِدُونِ حُضُورِ شَرِيكِهِ لَا تُجْزِيه، وَلَا تُدْخِلُ شَيْئًا فِي مِلْكِهِ فَهُوَ حَانِثٌ وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَنْوِ الْقِسْمَةَ، وَلَوْ قَسَمَ وَأَكَلَ مِنْ حِصَّةِ غَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَصْعَدُ نَخْلَةً لِأُمِّهِ أَوْ نَخْلَةً لِغَيْرِهَا أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا لِغَيْرِهَا فَصَعَدَ مُشْتَرَكَةً أَوْ دَخَلَ مُشْتَرَكَةً لَمْ يَحْنَثْ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِالدَّارِ، قِيلَ: وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ كَالنَّخْلَةِ وَالْعَبْدِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِهِ.

(وَإِنْ) حَلَفَ أَنْ (لَا يَشْرَبَ) وَإِنْ شِئْت فَارْفَعْ الْمُضَارِعَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ، وَقَدِّرْ فِعْلَ الشَّرْطِ لَفْظَ حَلَفَ بِلَا تَقْدِيرِ (لَا) النَّاصِبَةِ (سَوِيقًا) هُوَ دَقِيقٌ مَخْلُوطٌ بِزَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ، وَقَدْ يُخْلَطُ بِغَيْرِهِمَا، وَقَدْ يُضَافُ إلَيْهِ التَّمْرُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى دَقِيقٍ مَخْلُوطٍ بِمَاءٍ (فَوُضِعَ فِي مَاءٍ فَأَكَلَ أَكْلًا) ضَمَّنَ الْأَكْلَ مَعْنَى الْبَلْعِ، بَلْ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ، وَإِذَا صَحَّ تَسْلِيطُهُ عَلَى قَوْلِهِ: (لَا شُرْبًا) أَوْ يُقَدَّرُ لَا شُرْبُهُ شُرْبًا، لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَتَكَرَّرْ لَا، وَلَا قُرِنْت بِنَافٍ مَعَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى مَاضٍ غَيْرِ دُعَائِيٍّ بِخِلَافِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ فِيهِ عَاطِفَةٌ لِلِاسْمِ (حَنِثَ) عَلَى عُرْفِ أَنَّ شُرْبَ السَّوِيقِ يُطْلَقُ عَلَى أَكْلِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْعُرْفُ إطْلَاقَ أَكْلِهِ عَلَى شُرْبِهِ فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ فَشَرِبَهُ حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ حتَّى يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: لَا حِنْثَ فِي ذَلِكَ، وَهَكَذَا حَيْثُ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ شَيْئًا فَأَكَلَهُ أَوْ لَا يَأْكُلُهُ فَشَرِبَهُ خِلَافٌ، (وَكَذَا) يَحْنَثُ إنْ حَلَفَ (أَنْ لَا يَشْرَبَ مَاءً