الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢قِيلَ: وَلَيْسَ مِنْهُ الْمِلْحُ.
وَأَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا فَأَكَلَ نَبْقًا مِنْ سِدْرَةٍ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ حتَّى يَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ قَوْلَانِ.
---------------------------
طَعِمَ يَطْعَمُ كَسَمِعَ يَسْمَعُ (حَنِثَ)، وَلَا يَحْنَثُ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلِقُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ أَنَّهُ طَعَامٌ، وَلَا فِي أَصْلِ اللُّغَةِ، وَلِوُرُودِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ (قِيلَ: وَلَيْسَ مِنْهُ الْمِلْحُ)؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْعَمُ وَحْدَهُ فِي الْعَادَةِ، وَقِيلَ: مِنْهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ حَلَفَتْ لَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا طَعَامًا فَأَكَلَتْ خُبْزًا عُجِنَ بِمِلْحٍ لَهُ، أَوْ فِلْفِلًا أَوْ كَمُّونًا أَوْ زَيْتًا أَوْ سَمْنًا لَمْ تَحْنَثْ ا هـ، وَقِيلَ: تَحْنَثُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْبَقْلِ وَالْفَاكِهَةِ وَالْإِدَامِ، هَلْ هِيَ طَعَامٌ؟ وَمِنْهُ اللَّبَنُ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ جُبْنٍ وَلِبَاءٍ وَغَيْرِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنْ لَيْسَ مِنْهُ الرُّمَّانُ وَالْأُتْرُجُّ وَالْبُقُولُ وَالْفَوَاكِهُ وَبِهِ الْعَمَلُ.
(وَ) إنْ حَلَفَ (أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا فَأَكَلَ نَبْقًا مِنْ سِدْرَةٍ بَيْنَهُمَا) أَوْ لَا يَأْكُلَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ فَأَكَلَ مِنْ نَخْلَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا، وَهَكَذَا حَيْثُ حَلَفَ الْإِنْسَانُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ فُلَانَةَ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ عَنْ مَالِهِ أَوْ بَيْنَ غَيْرِهِ وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ عَنْ مَالِهِ أَوْ بَيْنَ غَيْرِهِ وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ عَنْ مَالِهِ (فَهَلْ يَحْنَثُ؟ أَوْ حتَّى يَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ) حَيْثُ كَانَ شَرِيكًا وَأَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ هُوَ الشَّرِيكُ لِلْمَحْلُوفِ عَنْ مَالِهِ؟ (قَوْلَانِ) اخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الْحِنْثَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ مَا أَكَلَهُ لَمْ