شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥

فَصْلٌ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا فَكَتَبَ إلَيْهِ فَقَرَأَهُ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ حَنِثَ، وَكَذَا إنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا فَبَلَّغَهُ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْكِتَابِ.

----------------------------------

فَصْلٌ (مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا فَكَتَبَ إلَيْهِ) كِتَابًا (فَقَرَأَهُ) أَيْ الْكِتَابَ وَلَوْ لَمْ يُسْمِعْ أُذُنَهُ وَقِيلَ: هَذَا تَكْيِيفٌ لَا قِرَاءَةٌ فَلَا حِنْثَ حتَّى يُسْمِعَ أُذُنَهُ، (أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ حَنِثَ) وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْ الْمَعْنَى، (وَكَذَا إنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا فَبَلَّغَهُ) الرِّسَالَةَ (وَ) الرَّسُولُ (هُوَ أَقْوَى مِنْ الْكِتَابِ)، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِرْسَالَ كَلَامٌ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾، فَاسْتَثْنَى إرْسَالَ الرَّسُولِ مِنْ الْكَلَامِ فَبَانَ أَنَّهُ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿حتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾،