الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١وَقِيلَ: مَا تُدْرَكُ فِيهِ رَائِحَةُ الْقِدْرِ، وَقِيلَ: مَا يَحْمِيه كَلْبٌ ، وَلَا يَسْقُطُ حِنْثٌ بِنِسْيَانٍ إنْ فَعَلَ بِهِ ........................
------------------------------------------------
(وَقِيلَ: مَا تُدْرَكُ فِيهِ رَائِحَةُ الْقِدْرِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ عَلَى أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ، وَقِيلَ: يُؤَنَّثُ لِتَأْوِيلِهِ بِالْبُرْمَةِ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ، (وَقِيلَ: مَا يَحْمِيه) يَمْنَعُهُ وَيَحْفَظُهُ (كَلْبٌ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ فِي بَابِ الْجَارِ، وَسَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(وَلَا يَسْقُطُ حِنْثٌ بِنِسْيَانٍ) أَوْ غَلَطٍ أَوْ خَطَإٍ (إنْ فَعَلَ بِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا الْغَلَطَ فَالصَّحِيحُ سُقُوطُ الْحِنْثِ بِهِ إذَا كَانَ مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ زَيْدٍ فَذَكَرَ لَفْظَ عَمْرٍو بِسَبْقِ اللِّسَانِ بِدُونِ إرَادَةٍ، وَذَلِكَ كَمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْغَلَطِ بِسَبْقِ اللِّسَانِ بِغَيْرِ إرَادَةٍ وَيَسْقُطُ بِالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ الْإِثْمُ، وَبَابُ الْحِنْثِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، فَهُوَ يَقَعُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، فَحِنْثُ النَّاسِي مَعْلُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى النِّسْيَانُ وَالْعَمْدُ فِيمَا يَلْزَمُ فَاعِلَهُ الْإِثْمُ، وَإِنْ قُلْت: فَإِذَنْ لَا يَلْزَمُ حِنْثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَعْصِي اللَّهَ فَعَصَى نَاسِيًا؟ قُلْت: بَلْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ مَا يَعْصِي بِهِ فَذَلِكَ عَمْدٌ وَإِنْ فَعَلَ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا يُعْذَرُ فِيهِ بِمُفَارَقَتِهِ، مِثْلَ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَإِذَا هِيَ غَيْرُهَا، أَوْ يَشْرَبَ مَاءً طَاهِرًا فَإِذَا هُوَ نَجِسٌ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ فَلَا حِنْثَ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ سَاقِطٌ نَحْوَ نَخْلَةٍ فِي دَارٍ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دُخُولًا، وَقَدْ قِيلَ يُحَنِّثُهُ، كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ الْمَقْهُورُ لِحَدِيثِ: (لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ وَلَا عَهْدٌ)، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْيَانِ، نِسْيَانُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ الْغَلَطُ إلَيْهِ وَنِسْيَانُ أَنَّهُ قَدْ حَلَفَ، كُلُّ ذَلِكَ بِهِ حِنْثٌ، وَمُرَادُهُ بِالنِّسْيَانِ مَا يَشْمَلُ الْغَلَطَ وَعَدَمَ الِاخْتِيَارِ كَفِعْلِ السَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ، فَلَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَحَنِثَ بِهِ فِي جُنُونِهِ لَزِمَهُ حُكْمُ الْحِنْثِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْحَلِفُ عَنْ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ