الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢وَلَا إكْرَاهٍ إنْ فَعَلَ بِتَقِيَّةٍ، وَتَسَعُ فِي قَوْلٍ لَا فِعْلٍ. فَمَنْ حَلَّفَهُ جَبَّارٌ بِطَلَاقٍ أَنْ لَا يَشْرَبَ خَمْرًا أَوْ لَا يَأْكُلَ مُحَرَّمًا أَوْ لَا يَزْنِيَ أَوْ لَا يَقْتُلَ نَفْسًا بِظُلْمٍ وَنَحْوَهَا مِنْ مُحَرَّمٍ شَرْعًا ثُمَّ أُجْبِرَ عَلَى فِعْلِهِ أَثِمَ إنْ فَعَلَهُ، وَعَلَيْهِ فِي الْقَتْلِ وَالزِّنَى عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِمَا
------------------------------------------------
(وَلَا) بِ (إكْرَاهٍ إنْ فَعَلَ) مَا حَلَفَ عَنْهُ (بِتَقِيَّةٍ) حَذَرٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ حِنْثٍ
بِالْإِكْرَاهِ هُوَ قَوْلٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِيمَنْ حَلَفَ وَفَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ قَهْرًا سَوَاءٌ كَانَ مَظْلُومًا فِي قَهْرِهِ أَمْ لَا، سَوَاءٌ كَانَ مُحِقًّا فِي حَلِفِهِ أَوْ مُبْطِلًا، وَقِيلَ: يَحْنَثُ إذَا كَانَ مُبْطِلًا، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا بَعْدَ هَذَا قَرِيبًا، وَهُوَ قَوْلٌ فَلَا مُنَافَاةَ (وَتَسَعُ) التَّقِيَّةُ وَلَوْ عَنْ ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ (فِي) كُلِّ (قَوْلٍ لَا) فِي (فِعْلٍ) مَا، خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ التَّقِيَّةَ مِنْ الْقَتْلِ بِإِفْطَارٍ فِي رَمَضَانَ، أَوْ بِجِمَاعِ زَوْجَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ فِيهِ، أَوْ بِأَكْلِ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، أَوْ بِشُرْبٍ كَذَلِكَ، أَوْ بِأَكْلٍ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ لِمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ بِجُوعٍ أَوْ بِشُرْبِ خَمْرٍ.
(فَمَنْ حَلَّفَهُ جَبَّارٌ) أَوْ حَلَفَ بِنَفْسِهِ (بِطَلَاقٍ أَنْ لَا يَشْرَبَ خَمْرًا وَلَا يَأْكُلَ مُحَرَّمًا أَوْ لَا يَزْنِيَ أَوْ لَا يَقْتُلَ نَفْسًا بِظُلْمٍ وَنَحْوَهَا) أَيْ نَحْوَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ (مِنْ مُحَرَّمٍ شَرْعًا ثُمَّ أُجْبِرَ) أَجْبَرَهُ الْجَبَّارُ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ (عَلَى فِعْلِهِ أَثِمَ) إثْمَ كُفْرٍ (إنْ فَعَلَهُ، وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجَبَّارِ الْمُجْبِرِ (فِي الْقَتْلِ وَالزِّنَى مَا عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِمَا) لَوْ فَعَلَهُ بِلَا إكْرَاهٍ، وَهُوَ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ إنْ قُتِلَ، وَيُجْلَدُ أَوْ يُرْجَمُ إنْ زَنَى، وَيُعْطِي الْعُقْرَ لِلْمُكْرَهَةِ، وَقِيلَ: لَا يُجْلَدُ وَلَا يُرْجَمُ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ الْمُجْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ إنْ قَتَلَ، وَيُجْلَدُ أَوْ يُرْجَمُ إنْ زَنَى، وَيَأْثَمُ الْمُجْبِرُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَقِيلَ: يُقْتَلَانِ جَمِيعًا، وَمَنْ أَجَازَ التَّقِيَّةَ بِمَا ذَكَرْته آنِفًا لَمْ يُكَفِّرْهُ، وَيُكَفِّرُ فِي الزِّنَى وَالْقَتْلِ قَوْلًا وَاحِدًا، إلَّا إنْ أُخِذَ قَهْرًا وَأُلْقِيَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ وَضُمَّا فَلَا كُفْرَ وَلَا حِنْثَ، وَمَحَطُّ التَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ: فَمَنْ حَلَّفَهُ جَبَّارٌ هُوَ قَوْلُهُ: أَثِمَ، وَالتَّفْرِيعُ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَسَعُ فِي قَوْلٍ لَا فِعْلٍ، وَقَوْلُ مَنْ أَزَاحَ الْقَتْلَ أَوْ الرَّجْمَ