شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٠

وَهِيَ مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ الْآيَةَ، بِتَخْيِيرٍ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ..

------------------------------------------------

وَقِيلَ أَيْضًا: إذَا دَانَ بِأَدَاءِ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يُؤَدِّهِنَّ (وَهِيَ) أَيْ كَفَّارَةُ التَّخْفِيفِ (مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾) تَمِّمْ (الْآيَةَ) وَأَرَادَ بِتَمَامِهَا ثَلَاثَةً وَلَوْ بِلَا مُتَابَعَةٍ بِأَنْ فَصَلَ وَلَوْ عَمْدًا، وَكَذَا فِي الْكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَسَوَاءٌ الْأَكْلُ وَالْكَيْلُ فِي ذَلِكَ (بِتَخْيِيرٍ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى) إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، وَكِسْوَتُهُمْ، وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَلَوْ مُشْرِكَةً، وَقِيلَ: مُوَحِّدَةٌ، وَقِيلَ: مُتَوَلَّاةٌ، وَالْوَاجِبُ فِعْلُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ، فَإِذَا فَعَلَهَا فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ، وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: الْجَمِيعُ وَاجِبٌ، وَيَسْقُطُ الْوُجُوبُ

بِوَاحِدٍ، فَلَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ أُثِيبَ ثَوَابَ ثَلَاثَةِ فُرُوضٍ، أَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ وَهُوَ قَادِرٌ عُوقِبَ عِقَابَ ثَلَاثَةِ فُرُوضٍ، وَقِيلَ: الْوَاجِبُ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِمَا فَعَلَ، وَافَقَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ أَمْ لَا؟ وَقِيلَ: الْوَاجِبُ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُهُ فَيَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُكَلَّفِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ كَانَ الْأَوَّلُ إنْ رَتَّبَ أَوْ الَّذِي عَنَى إنْ أَمْكَنَ فِعْلُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً أَدَاءً لِلْفَرْضِ وَالْبَاقِي نَقْلًا لَا كَفَّارَةً، وَبِهِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ أَنَّ أَحَدَهَا فَرْضٌ وَالْبَاقِي نَفْلٌ.

(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ، قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ " فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ "، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ عِيدٍ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْفَصْلُ بِسَفَرٍ يُفْطِرُ فِيهِ، وَقِيلَ: يُعِيدُ، وَفِي الْفَصْلِ بِرَمَضَانَ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ، وَالْجَوَازُ إنْ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ إلَى قُرْبِ رَمَضَانَ وَلَوْ