الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٢وَجَازَ وَاحِدٌ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ .....
------------------------------------------------
وَالْعَشَاءُ، فَدَلَّتْ الْآيَةُ أَيْضًا عَلَى إطْعَامِهِمْ مِنْ الطَّعَامِ الْأَوْسَطِ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ مِنْ الْأَدْنَى إطْعَامٌ أَدْنَى، وَالْإِطْعَامَ مِنْ الْأَعْلَيْ إطْعَامٌ أَعْلَى، وَالْإِطْعَامَ مِنْ الْأَوْسَطِ إطْعَامٌ أَوْسَطُ وَشَمَلَتْ الْآيَةُ أَيْضًا الِابْتِدَاءَ بِالْغَدَاءِ وَبَعْدَهُ الْعَشَاءُ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَنَا بِإِطْعَامٍ مِنْ إطْعَامِ أَهْلِنَا، وَزَادَ اشْتِرَاطَ الْأَوْسَطِ، وَلَيْسَ بَدْءُ طَعَامِ أَهْلِنَا الْعَشَاءَ بَلْ الْغَدَاءُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْبَدْءُ بِالْعَشَاءِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ نَصًّا فِي ذَلِكَ وَشَمَلَتْ الْآيَةُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُطْعِمُهُ غَدَاءَيْنِ أَوْ عَشَاءَيْنِ؛ لِأَنَّا لَا نُطْعِمُ أَهْلَنَا غَدَاءً إلَى غَدَاءٍ أَوْ عَشَاءً إلَى عَشَاءٍ، فَإِنْ أَطْعَمَهُ غَدَاءَيْنِ فَغَدَاءٌ وَاحِدٌ يَزِيدُ عَشَاءً، وَإِنْ أَطْعَمَهُ عَشَاءَيْنِ فَوَاحِدٌ، وَيَزِيدُ غَدَاءً، وَإِنَّمَا قُلْت (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ لِتَشْمَلَ الْآيَةَ مَا ذَكَرْت كُلَّهُ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهَا اسْمٌ مَوْصُولَةٌ لَمْ تَشْمَلْ كُلَّ ذَلِكَ.
(وَجَازَ وَاحِدٌ) وَلَوْ غَيْرَ يَتِيمٍ (فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ)، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ، وَمَنَعَهُ آخَرُونَ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ، وَقَالَ: لَا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ فَلِيُوصِ أَوْ يَنْتَظِرْ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِي إطْعَامِ خَمْسَةٍ فِي يَوْمَيْنِ وَفِي إطْعَامِ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي إطْعَامِ السِّتِّينَ، وَنُسِبَ الْجَوَازُ لِلْحَنَفِيَّةِ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ الْمُرَادَ دَفْع الْحَاجَةِ، وَحَاجَةُ سِتِّينَ شَخْصًا مَثَلًا كَحَاجَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ مَثَلًا فِي سِتِّينَ يَوْمًا فَيَكُونُ ذِكْرُ الْعَدَدِ فِي الْقُرْآنِ لِبَيَانِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، مَثَلًا عَلَى تَقْدِيرِ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، أَيْ إطْعَامِ مَا