الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣وَأَوَّلُ الْغَدَاءِ الْفَجْرُ وَأَخِرُهُ الزَّوَالُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعَشَاءِ، وَأَخِرُهُ ذَهَابُ ثُلُثَيْ اللَّيْلِ ..
------------------------------------------------
يَكْفِيهِمْ مِنْ الطَّعَامِ، سَوَاءٌ أَطْعَمَ لَهُمْ أَوْ لِأَقَلَّ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ آنِفًا وَهُوَ تَأْوِيلٌ أُعِيدَ عِنْدَ بَعْضٍ حَيْثُ أَلْغَى الْمَوْجُودَ وَهُوَ إطْعَامٌ، وَعَمِلَ بِمَعْدُومٍ وَهُوَ طَعَامٌ، وَلَا يُطْعِمُ مَنْ لَزِمَهُ عَوْلُهُ، وَتُطْعِمُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمَا نَفَقَتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَرْيَتِهِ سِتُّونَ أَوْ عَشَرَةٌ أَطْعَمَ مَا فِيهَا وَأَتَمَّ بِالْقَرِيبَةِ إلَيْهَا، وَكَذَا فِي الْكَيْلِ، وَإِنْ فَرَّعَ الْفُقَرَاءَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْحَبِّ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْأَيْمَانُ وَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَ كُلِّ بَيْتٍ مِنْ كُلٍّ فَإِنَّهُ يُحْصِيهِمْ وَيُسَلِّمُ إلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مِنْ بُرٍّ مُدَّيْنِ عَنْ كُلٍّ حتَّى يَسْتَتِمَّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَكَانَ الْحَبُّ مَحْدُودًا أَعْطَى مِنْهُ مَنْ حَضَرَ وَالْبَاقِي إلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْقُرَى، وَمَنْ عَلَيْهِ إطْعَامُ سِتِّينَ وَأَعْطَى بَعْضًا وَأَمْسَكَ حتَّى نَسِيَهُ،
فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُفَرِّقَ فِي بَلَدِهِ اسْتَأْنَفَ سِتِّينَ، وَيَعُدُّ فِيهِمْ مَنْ عَرَفَهُ مِمَّنْ أَعْطَى لَهُ أَوَّلًا، وَلَا يُكَرِّرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ الْبَاقِيَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَيُتِمُّ بِعَدَدِ مَنْ أَعْطَاهُ، وَلَا يُجْزِي أَنْ يُطْعِمَ الْيَوْمَ بَعْضًا وَغَدًا بَعْضًا إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مَسَاكِينَ، وَلَزِمَ مَنْ يَأْكُلُ عِنْدَهُ النَّاسُ الْكَفَّارَةَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ الْمَاءَ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ الْأَكْلُ إلَّا بِهِ، لِقَوْلِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ: مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ مِثْلُهُ.
وَكَذَا إنْ غَصَّ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا مَعَ الْمَاءِ أَوْ لَا يَسْتَوْفِيَ طَعَامَهُ إلَّا بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا ذَكَر الطَّعَامَ دُونَ الْمَاءِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالشُّرْبِ حَالِفٌ عَنْ أَكْلٍ وَلَا عَكْسُهُ عَلَى مَا مَرَّ (وَأَوَّلُ الْغَدَاءِ الْفَجْرُ وَأَخِرُهُ الْعَشَاءُ) أَيْ الْوَقْتُ الْمُتَّصِلُ بِالزَّوَالِ (وَهُوَ) أَيْ الزَّوَالُ (أَوَّلُ الْعَشَاءِ، وَأَخِرُهُ ذَهَابُ ثُلُثَيْ اللَّيْلِ) أَوْ نِصْفِهِ أَيْ الْوَقْتِ الْمُتَّصِلِ بِذَهَابِهِمَا، فَمَنْ أَطْعَمَهُمْ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ مَرَّتَيْنِ فَأَكْلَةٌ وَاحِدَةٌ