الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٨نَذْرِهِ، وَصَلَّى حَيْثُ شَاءَ ، ............
------------------------------------------------
مُخَالَفَةِ (نَذْرِهِ) إنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ شَاءَ كَمَا قَالَ، (وَصَلَّى حَيْثُ شَاءَ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا قِيلَ، وَالْوَاضِحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ قَوْلُ الشَّيْخِ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا فِيمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا فِيهِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ الْآتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ أَثَرِ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْآتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقِيلَ: لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ ﴿وَقَالَتْ امْرَأَةٌ: لَئِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؛ فَشَفَاهَا، وَتَجَهَّزَتْ لِلْخُرُوجِ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهَا فَقَالَتْ: اجْلِسِي وَكُلِي جِهَازَك وَصَلِّي فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي سَمِعْته يَقُولُ: صَلَاةٌ فِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾، وَنَذَرَتْ جُهَيْنَةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي عِدَّةِ مَسَاجِدِ الْبَصْرَةِ فَشَكَتْ إلَيْهِ الضَّعْفَ وَالنَّاسَ وَالْبُعْدَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْرُزَ إلَى الْجَبَّانِ فَتَعْمَلَ مُصَلًّى تَجْعَلُ أَمَامَهَا حَجَرًا أَوْ عُودًا ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ مَا جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا؛ ﴿وَسَأَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُخْتِهِ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً حَاسِرَةَ الرَّأْسِ، فَأَمَرَهُ أَنْ تَمْشِيَ مَا اسْتَطَاعَتْ وَتُغَطِّيَهُ وَتُكَفِّرَ عَنْ ذَلِكَ﴾.
وَإِنْ نَذَرَتْ امْرَأَةٌ أَنْ تَصُومَ فِي بَلَدِ كَذَا وَتَمْشِيَ إلَيْهِ وَلَمْ تَسْتَطِعْ رَكِبَتْ مَعَ غَيْرِهَا، كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهَا رُكُوبُ غَيْرِهَا مَعَهَا بَلْ تَرْكَبُ وَتُكَفِّرُ بِمِسْكِينٍ أَوْ ضِعْفِهِ، إلَّا إنْ كَانَ الَّذِي رَكِبَ مَعَهَا فَقِيرًا لَهُ حَاجَةٌ فِي الذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ، {وَرَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً تَمْشِي حَافِيَةَ الرَّأْسِ