الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٧وَقِيلَ: يَخُطُّ عَدَدَهَا فِي وَاحِدٍ وَيُصَلِّي فِيهِ مَا نَذَرَ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تُصَلِّيَ ذَلِكَ أَنْ تَكْتَفِيَ بِمِائَتَيْ رَكْعَةٍ فِي وَاحِدٍ " وَإِنْ عَيَّنَ الْمَسَاجِدَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا أَطْعَمَ، قِيلَ: مِسْكِينًا أَوْ ضِعْفَهُ كَفَّارَةَ ....
------------------------------------------------
يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ تَحِيَّةً لِلْمَسْجِدِ أَوْ تَتَأَكَّدُ عَلَيْهِ، وَلِحَدِيثِ الْمَرْأَةِ. (وَقِيلَ: يَخُطُّ عَدَدَهَا) أَيْ عَدَدَ الْمَسَاجِدِ بِأَنْ يَخُطَّ قَدْرَ مُصَلَّاهُ، لَا يَلْزَمُهُ صُورَةُ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمِحْرَابِ (فِي وَاحِدٍ، وَيُصَلِّي فِيهِ مَا نَذَرَ) رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى فِي كُلِّ خَطٍّ رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الصَّلَاةِ، وَلَا يَخُطُّهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، بَلْ يَذْهَبُ إلَى مَسْجِدٍ بِقُرْبِهِ، أَوْ مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَيَخُطُّ فِيهِ بِعَدَدِ الْمَسَاجِدِ، وَيُصَلِّي فِي كُلِّ خَطٍّ رَكْعَتَيْنِ وَكَيْفِيَّةُ الْخَطِّ أَنْ يَخُطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا مِنْ جَوَانِبِهِ كُلِّهَا، وَيَجْعَلَ فِيهِ بَابًا وَمِحْرَابًا وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ تَرْبِيعِهِ، وَهَذَا الْخَطُّ اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَخُطَّ فَلَهُ أَنْ لَا يَخُطَّ وَلَهُ أَيْضًا فِي مَكَانِهِ وَيَنْوِيهِ مَسْجِدًا آخَرَ وَلَا يَمْحُوهُ، وَلَكِنْ يُعِيدُ جَرِيدَةً أَوْ غَيْرَهَا فِي خَطِّهِ الْأَوَّلِ وَيَنْوِي وَمَا ذَكَرْت أَوَّلًا أَوْلَى مِنْ هَذَا، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ خَطِّهِ بِلَا مِحْرَابٍ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تُصَلِّيَ ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُورَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي مِائَةِ مَسْجِدٍ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَسَاجِدَ، وَلَا كَمْ تُصَلِّي فِي كُلٍّ مِنْهَا ﴿أَنْ تَكْتَفِيَ بِمِائَتَيْ رَكْعَةٍ فِي وَاحِدٍ﴾، وَلَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَخُطَّ الْعَدَدَ، فَذَلِكَ تَعْلِيلٌ لِمُجَرَّدِ مَا تَضَمَّنَهُ الْقَوْلَانِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي وَاحِدٍ، وَهَذَا تَرْخِيصٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهَا لَوْ صَلَّتْ فِي مِائَةِ مَسْجِدٍ لَكَانَتْ وَافِيَةً بِنَذْرِهَا عَلَى الْأَصْلِ.
(وَإِنْ عَيَّنَ الْمَسَاجِدَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا أَطْعَمَ، قِيلَ: مِسْكِينًا أَوْ ضِعْفَهُ كَفَّارَةَ)