شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٠

وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، ....................

------------------------------------------------

الْمُسْتَغْرَقَةِ مِنْ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ فَكَأَنَّهَا مَاتَتْ بِغَيْرِ الذَّبْحِ فَحَرُمَتْ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الذَّبْحِ قَطْعُ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ فَقَطْ،

وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا غَيْرُ ذَبْحٍ لِانْقِضَاءِ أَعْضَاءِ الذَّكَاة فَهِيَ قَتْلٌ لَا ذَبْحٌ، فَتَحْرُمُ بِهَا، لَكِنْ رَخَّصَ الشَّرْعُ أَنْ لَا تَحْرُمَ بِالزِّيَادَةِ إذْ لَمْ يَحِدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا فَإِذَا قَطَعَ الْكُلَّ وَفَصَلَ الرَّأْسَ أَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْجِلْدُ حَرُمَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَتْلٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَزِيَادَةٌ عَنْ الذَّبْحِ وَاضِحَةٌ لَا شُبْهَةَ فِيهَا وَمِنْ وَجْهِ التَّحْرِيمِ أَيْضًا أَنَّ فَصْلَ الرَّأْسِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ رَدٌّ تَفْسُدُ بِهِ الذَّكَاةُ، وَقِيلَ: إنْ بَقِيَتْ الْجِلْدَةُ لَمْ تَحْرُمْ، وَإِنْ أُدْرِكَتْ حَيَاتُهَا بَعْدَ الْفَصْلِ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ فَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهَا أَوْ نَحْرَهَا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ وَقَعَ عَلَى نِيَّةِ الذَّبْحِ، فَلَوْ قَطَعَ أَحَدٌ رَأْسَ بَهِيمَةٍ بِلَا نِيَّةٍ ذَبَحَ أَوْ نَحَرَهَا بَعْدُ (وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا أَنْ تُؤْكَلَ غَيْرَ رَأْسِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ هَاشِمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ، وَجْهُ التَّحْرِيمِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَمْدِ.

وَوَجْهُ الْحِلِّ التَّرْخِيصُ لِعَدَمِ الْعَمْدِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ الذَّابِحَ بِتَحْدِيدِ مَا يَذْبَحُ بِهِ مَا قَدَرَ، وَأُمِرَ بِالتَّعَمُّدِ بِهِ جِدًّا، وَبِالْإِسْرَاعِ لِتَسْتَرِيحَ فَكَانَتْ الْإِبَانَةُ مُتَوَلِّدَةً عَمَّا أُمِرَ بِهِ لَا عَنْ عَمْدٍ فَعُذِرَ، فَإِنْ بَقِيَتْ الْجِلْدَةُ فَقَوْلَانِ؛ وَإِنْ بَقِيَ لَحْمٌ مَعَهَا حَلَّتْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ إبَانَةَ الرَّأْسِ هَذِهِ غَيْرُ النَّخْعِ، وَأَنَّهَا الْإِبَانَةُ بِالْمُوسَى عِنْدَ الذَّبْحِ، وَأَنَّ النَّخْعَ كَسْرُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ بِلَا إبَانَةٍ وَفِي التَّاجِ الْبَخْعُ: قَطْعُ الرَّأْسِ عَمْدًا، وَإِنْ سَبَقَتْهُ الشَّفْرَةُ فَقَطَعَ فَلَا بَأْسَ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَخَعَ رَجُلٌ شَاةً فَقَالَ: بَخَعَهَا بَخَعَهُ اللَّهُ، جَرُّوهَا بِرِجْلِهَا [قَالَ] الرَّبِيعُ: إنْ تَعَمَّدَ فَلَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ سَبَقَ السِّكِّينُ أُكِلَتْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا مُغَايَرَتُهُمَا كَمَا رَأَيْت،

وَأَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبَخْعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُبَالَغَةُ فِي الذَّبْحِ حتَّى يَصِلَ النُّخَاعَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا