شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٥

وَفِي الْحَرْبِيِّ قَوْلَانِ؛ وَالْمَنْعُ أَكْثَرُ.

----------------------------------

فَعَنْ مُنِيرٍ: أَنَّهُ حَلَالٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ طَعَامِهِمْ.

وَمَا ذَبَحَهُ النَّصَارَى مِنْ الْإِبِلِ جَازَ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْلُهُ، لَا مَا ذَبَحَهُ الْيَهُودُ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ، فَذَبْحُهُمْ لَهَا قِتْلَةٌ لَا ذَكَاةٌ مُبِيحَةٌ لِلْأَكْلِ، وَإِنْ نَوَى الذَّكَاةَ وَالْحِلَّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ حَلَّتْ، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ ذَكَاةُ نَصَارَى تَغْلِبَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ شَرْطِ أَكْلِ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَسْتَحِلُّهُ، فَإِنْ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا لَا يَسْتَحِلُّهُ جَازَ لِلْمُسْلِمِ أَكْلُهُ إلَّا إنْ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي ظُفُرٍ، وَإِنْ ثَبَتَ بِإِخْبَارِهِ كُرِهَ، وَأَمَّا إنْ ذَبَحَهُ لِلْمُسْلِمِ فَفِي أَكْلِهِ قَوْلَانِ ا هـ وَمِنْ ذَلِكَ الطَّرِيفُ وَهِيَ الَّتِي يَجِدُونَ رِئَتَهَا مُلْتَصِقَةً بِظَهْرِهَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا حَرَامٌ وَأَنَّهَا لَا تَحْيَا وَلَوْ لَمْ تُذْبَحْ وَهِيَ كَاَلَّتِي ضُرِبَتْ بِمَا لَا تَحْيَا مَعَهُ لَا تَحِلُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، (وَفِي) الْكِتَابِيِّ (الْحَرْبِيِّ قَوْلَانِ، وَالْمَنْعُ أَكْثَرُ)، وَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَطْلَقَ حِلَّ ذَبَائِحِهِمْ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِتَرْكِ الْمُحَارَبَةِ وَلَا بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ مُسْتَنِدًا إلَى جَوَازِ نِكَاحِ نِسَائِهِمْ وَنِكَاحُهُنَّ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَهُنَّ مُسْلِمٌ وَحَارَبْنَ أَوْ ذَهَبْنَ إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ لَسُبِينَ فَيَحْلِلْنَ بِالسِّبَاءِ لِمَنْ يَمْلِكُهُنَّ وَيَحْلِلْنَ لِزَوْجِهِنَّ الْمُسْلِمِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ لِرَجُلَيْنِ.

وَفِي " الْأَثَرِ ": لَا بَأْسَ بِذَبَائِحِ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَصَيْدِ كِلَابِهِمْ، قَالَ الشَّيْخُ وَقَالَ غَيْرُهُ، أَيْ غَيْرُ صَاحِبِ (الْأَثَرِ): لَا نَرَى أَكْلَ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَا نِكَاحَ نِسَائِهِمْ وَلَا صَيْدَ كِلَابِهِمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حُرْمَةٌ تَحِلُّ بِهَا ذَبَائِحُهُمْ وَلَا نِسَاؤُهُمْ، وَأَمَّا الَّذِي يُعْطِي

الْجِزْيَةَ فَتَصِحُّ ذَكَاتُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ صِحَّةِ ذَكَاةِ الْمُعَاهَدِ فَهْمَ مُوَافَقَةٍ أَوْلَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَوَسَّعَ فِي لَفْظِ الْمُعَاهَدِ بِأَنْ يُرِيدَ بِهَا غَيْرَ الْمُحَارِبِ مُعْطِي جِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْطِيهَا فَتَكُونُ لَفْظَةُ مُعَاهَدٍ حَقِيقَةً لُغَوِيًّا مَجَازًا شَرْعِيًّا.