الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٠٥وَيَأْكُلُهُ، وَإِنْ غَابَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ سَهْمُهُ أَوْ جَارِحَتُهُ.
وَجَازَ بِكَلْبٍ مُعَلَّمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ أَسْوَدَ إجْمَاعًا، وَبِهِ إنْ لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ خِلَافٌ،
------------------------
وَالْمِعْرَاضُ: السَّهْمُ الَّذِي لَا رِيشَ لَهُ، وَالرِّيشَةُ حَدٌّ كَحَدِّ السَّيْفِ عَلَى طُولِ السَّهْمِ زِيَادَةٌ عَلَى تَحْدِيدِ طَرَفِهِ، فَإِنْ أَصَابَ بِطَرَفِهِ الْمُحَدَّدِ أَوْ بِرِيشَتِهِ أَوْ بِهِمَا حَلَّتْ، وَإِنْ أَصَابَ بِطَرَفِهِ الَّذِي لَمْ يُحَدَّدْ أَوْ بِعَرْضِهِ الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ رِيشَةٌ أَوْ بِعَرْضِهِ وَلَا رِيشَةَ فِيهِ فَلَا، وَسُمِّيَتْ رِيشَةً تَشْبِيهًا بِرِيشَةِ الطَّائِرِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا جَنَاحًا تَشْبِيهًا، وَيَأْتِي تَفْسِيرٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ قَوْلِهِ (فَصْلُ صَائِدِ الْبَرِّ) وَفِي مَا صِيدَ بِالْبَنَادِقِ فِي مُدَوَّنَةِ قَوْمِنَا خِلَافٌ، وَنَحْنُ نَمْنَعُهُ إلَّا إنْ كَانَ لَهَا حَدٌّ مَصْنُوعٌ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يُصِيبُ بِهَا لَا بُدَّ إذَا أَصَابَ وَأَمَّا حَمْيُهُ بِنَارِ الْبَارُودِ، فَقَالَ الْمُجَرِّبُونَ: إنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا وَلَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ الذَّكَاةِ
وَالصَّيْدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْعِ مَا لَا حَدَّ لَهُ مِنْ حَجَرٍ وَرَصَاصٍ وَعُودٍ وَغَيْرِهِمَا حَدِيثُ الْمِعْرَاضِ الْمَذْكُورُ، فَإِنَّ عِلَّةَ مَنْعِهِ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِعَرْضِهِ إذَا أَصَابَ بِهِ، وَأَنَّ الْمَضْرُوبَ بِعَرْضِهِ وَقِيذَةٌ (وَيَأْكُلُهُ، وَإِنْ غَابَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ سَهْمُهُ أَوْ جَارِحَتُهُ) مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُمَا أَصَابَهُ وَقَتَلَهُ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ وَلَا يَضُرُّ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَصِيدِ بِنَفْسِهِ.
(وَجَازَ بِكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) (إنْ لَمْ يَكُنْ أَسْوَدَ) كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ (إجْمَاعًا، وَبِهِ) أَيْ وَفِي الْأَسْوَدِ، أَيْ وَفِي قَتِيلِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ (إنْ لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ خِلَافٌ) وَإِنْ أُدْرِكَتْ وَذُكِّيَ جَازَ بِلَا خِلَافٍ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ إذَا لَمْ تُدْرَكْ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اقْتِنَائِهِ، وَاقْتِنَاؤُهُ إنَّمَا هُوَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، وَالصَّيْدُ بِهِ انْتِفَاعٌ، فَكَأَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّيْدِ