الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥الْكِتَابُ التَّاسِعُ فِي الْحُقُوقِ.
بَابٌ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ وَمَنْ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُمَا بِالْجَوَارِحِ وَاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ تَهْدِيدًا لِمَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا مَا يَكْرَهَانِ إلَّا الْبَرَاءَةَ إنْ اسْتَحَقَّاهَا، لِأَنَّ إضْمَارَ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ، وَالْمَعْصِيَةُ لَا يَجُوزُ إضْمَارُهَا، وَلِأَنَّ إضْمَارَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى فِعْلِهِ.
(فُرِضَ عَلَى الْوَلَدِ بِرُّ وَالِدَيْهِ): أَيْ الْإِحْسَانُ إلَيْهِمَا وَمُوَافَقَتُهُمَا فِيمَا أَرَادَا، وَيُقَالُ: طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: بِرُّهُمَا وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِمَا، لِأَنَّ مَعَ طَاعَتِهِمَا مُطَاوَعَتَهُمَا، وَلَكِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَخْتَصُّ بِمَا إذَا أَمَرَاهُ أَوْ عَلِمَ بِحُبِّهِمَا شَيْئًا، وَقَدْ وَرَدَ