شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦

وَإِنْ كَافِرَيْنِ لَا فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ تَعَالَى وَلْيُصَاحِبْهُمَا مَا عَاشَا مَعْرُوفًا بِمَالٍ وَبَدَنٍ وَلِينِ كَلَامٍ ...........

--------------------

لَفْظُ الطَّاعَةِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُولِي الْأَمْرِ، فَعُلِمَ جَوَازُهَا فِي الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّ الْكُلَّ مَخْلُوقٌ وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا فِيهِمَا: (وَإِنْ كَافِرَيْنِ) أَيْ مُشْرِكَيْنِ وَيَدْخُلُ الْمُنَافِقَيْنِ بِالْأَوْلَى، أَوْ أَرَادَ الْكُفْرَ الْمَوْجُودَ فِي النِّفَاقِ وَالشِّرْكَ الْمُتَوَطِّئَ فِيهِمَا (لَا فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ تَعَالَى) عَنْ أَنْ يَعْصِيَ فِي مُطَاوَعَةِ أَحَدٍ، وَعَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَفِي الدِّيوَانِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ﴾ وَإِنَّمَا يُطِيعُهُمَا فِي الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمُبَاحِ، وَيُطِيعُهُمَا فِي الْمَكْرُوهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ، وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ بِتَرْكِهِ، وَلَوْ عَصَاهُمَا فِيهِ لَمْ يَكُنْ آثِمًا لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.

(وَلْيُصَاحِبْهُمَا مَا عَاشَا مَعْرُوفًا) أَيْ مُصَاحَبَةَ مَعْرُوفٍ أَوْ مُولِيًا لَهُمَا مَعْرُوفًا، فَانْظُرْ تَفْسِيرِي، وَمِنْ جُمْلَةِ مُصَاحَبَتِهِمَا مَعْرُوفًا أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ دَارِهِمَا إنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمَا، وَلَا يُقِيمَ فِي دَارٍ وَحْدَهُ إلَّا إنْ كَانَتْ دَارُهُمَا مَعْصِيَةً لَا تُتْرَكُ بِنَهْيِهِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ عَنْهُمَا إنْ لَمْ

يَجِدْ مَسْلَكًا فِي الْقُعُودِ بِوَجْهٍ أَوْ احْتِيَالٍ بِدُخُولٍ فِي وَقْتٍ لَا تُوجَدُ فِيهِ، وَيَبَرُّهُمَا جَهْدَهُ مِنْ دَارٍ أُخْرَى وَيُرْضِيهُمَا وَيُلَاطِفُهُمَا (بِمَالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبِرٍّ أَوْ بِيُصَاحِبُ، وَالْمُرَادُ يُصَاحِبُهُمَا بِالنَّفْعِ بِمَالِهِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ نَافِعًا لَهُمَا بِمَالِهِ (وَبَدَنٍ) وَجَاهٍ (وَلِينِ كَلَامٍ) ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ أَيْ لَا تَزْجُرْهُمَا عَمَّا أَرَادَا أَوْ إلَى مَا تُرِيدُ بِتَغْلِيظِ الْقَوْلِ، وَلَا تُكَلِّمْهُمَا بِعُنْفٍ، أَوْ أَرَادَ بِالنَّهْرِ مُطْلَقَ التَّعْنِيفِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَيَشْمَلُ الْقَهْرَ بِأَيِّ وَجْهٍ اسْتِعْمَالًا لِلْخَاصِّ وَهُوَ النَّهْرُ