الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣..............................................................................................................
----------------
مَالِي وَيُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، فَبَكَى الشَّيْخُ فَقَالَ: أَيُّ عِيَالٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ مُخَاطِبًا لِابْنِهِ:
غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَعُلْتُكَ يَافِعًا تُعَلُّ بِمَا أَجْبِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ
إذَا لَيْلَةٌ نَابَتْكَ بِالشَّكْوِ لَمْ أَبِتْ لِشَكْوَاكَ إلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِاَلَّذِي طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنِي تَهْمُلُ
فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي إلَيْهَا مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ
جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَكَ إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ
وَأَوْلَيْتَنِي حَقَّ الْجِوَارِ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيَّ بِمَالٍ دُونَ مَالِكِ تَبْخَلُ
وَسَمَّيْتَنِي بِاسْمِ الْمُفَنَّدِ رَأْيُهُ وَفِي رَأْيِكَ التَّفْنِيدُ لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ
فَرَقَّ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ}.
قَاعِدَةٌ
الْوَلَدَانِ مَوْسُومَانِ إذَا سَلِمَتْ أَحْوَالُهُمَا بِخُلُقٍ لَازِمٍ طَبْعًا وَهُوَ الْحَذَرُ وَالْإِشْفَاقُ، وَذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْحَالَاتِ، وَهَذَا قَدْ يُكْسِبُ لِلْوَالِدَيْنِ أَوْصَافًا كَالْجَهْلِ وَالْبُخْلِ