الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢.............................................................................................................
---------------------
نَسَبَ عِيسَى إلَى أَخْوَالِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ﴾، أَيْ وَهَدْيَنَا بَعْضَ آبَاءِ مَنْ ذَكَرَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَ عِيسَى فِيهِمْ، قَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ أَبٌ وَأَبُو عِيسَى خَالُهُ، وَالْخَالَةُ أُمٌّ، لِوُرُودِ تَفْسِيرِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ بِالْأَبِ وَالْخَالَةِ لِأَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يُسَمَّى أَبًا أَوْ أُمًّا غَيْرُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ لِوُرُودِ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ نِسْبَةِ أَحَدٍ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَعَلَى نِسْبَتِهِ نَفْسَهُ إلَى غَيْرِهِ الْتِحَاقًا بِالنَّهْيِ عَنْ نِسْبَةِ أَحَدٍ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذُكِرَ فِي " الدِّيوَانِ " حَدِيثُ الْعَبَّاسِ الْمُتَقَدِّمِ، وَذُكِرَ فِيهِ أَيْضًا ﴿أَنَّ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ رَكِبَ نَاقَتَهُ الْعَضْبَاءَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَنَا وَالْعَضْبَاءُ لِلْعَبَّاسِ﴾، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ الْأَقَارِبِ أَقْرَبُ فَهُوَ أَعْظَمُ، وَالْوَالِدَاتُ بِالرَّضَاعَةِ لَهُمَا حَقٌّ وَدُونَ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ بِالنَّسَبِ.
وَفِي " التَّاجِ ": وَلَا تُعْلَمُ، قِيلَ: وُجُوبُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ مِنْ الرَّضَاعِ كَالْأُمِّ مِنْهُ وَالْإِخْوَةِ وَنَحْوِهِمْ إلَّا أَنَّا لَا نُحِبُّ قَطْعَهُمْ وَوَصْلُهُمْ أَفْضَلُ وَلَا يَأْثَمُ إلَّا قَاطِعُ الرَّحِمِ مِنْ النَّسَبِ ا هـ وَأَوْجَبَهَا الشَّيْخُ، وَفِي الْقَنَاطِرِ: رُوِيَ {أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَ أَبَاهُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا يَعْنِي أَبَاهُ يَأْخُذُ