شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٢

وَتَجِبُ فِي مَالِهِ إنْ خِيفَ هَلَاكُهُمْ بِجُوعٍ، وَالْعَاجِزُ وَإِنْ بِشُغْلٍ عَنْ وُصُولِ أَرْحَامِهِ لَمْ يَقْطَعْهُمْ إنْ دَانَ بِهِ مَا لَمْ يَقْطَعْ نَوَاهُ.

----------------------------------------------

أَفْضَلُ، (وَتَجِبُ فِي مَالِهِ إنْ خِيفَ هَلَاكُهُمْ بِجُوعٍ، وَالْعَاجِزُ وَإِنْ بِشُغْلٍ عَنْ وُصُولِ أَرْحَامِهِ لَمْ يَقْطَعْهُمْ إنْ دَانَ بِهِ)، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ يَصِلُهُمْ مَتَى تَفَرَّغَ، وَالْأَوْلَى رَدُّ الْهَاءِ لِلْوَصْلِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْوُصُولِ بِالْبَدَنِ، إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْوُصُولِ مُطْلَقَ الِاتِّصَالِ بِهِمْ بِالْبَدَنِ أَوْ الْمَالِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِالسَّلَامِ، (مَا لَمْ يَقْطَعْ نَوَاهُ).

وَفِي " التَّاجِ ": إنَّ مَنْ كَرِهَ رَحِمَهُ وُصُولَهُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَصَلَهُ بِسَلَامِهِ، وَفِي الْإِجْزَاءِ بِالْقَلْبِ، قَوْلَانِ، وَتُجْزِي فِي الصِّلَةِ الْمَرَّةُ كَمَا تُجْزِي فِي أَعْظَمَ مِنْهَا وَأَوْجَبَ كَالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ أَيْضًا كَمَا فِيهِمَا فَيَجِبُ تَجْدِيدُهَا عِنْدَ الذِّكْرِ أَوْ الْخُطُورِ بِالْبَالِ، وَيُجْزِي الْحِلُّ مِنْ رَحِمِهِ أَوْ جَارِهِ إنْ لَمْ يَصِلْهُ مَعَ اعْتِقَادِهَا وَالتَّوْبَةِ، وَرَحِمُ الْأُمِّ كَرَحِمِ الْأَبِ، وَمَنْ قَالَ لَهُ أَحَدٌ: بَيْنَنَا قَرَابَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَانَ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، أَوْ شَهِدَ لَهُ ثِقَةٌ وَلَوْ امْرَأَةً، فَقِيلَ: يَعْتَقِدُ مِنْ صِلَتِهِ بِقَدْرِ مَا أَخَذَ قَلْبُهُ مِنْ قَوْلٍ بِلَا لُزُومِهَا، وَمَنْ سَمِعَ مِنْ أَحَدِ وَالِدَيْهِ أَنَّ فُلَانًا مِنْ أَقَارِبِي لَزِمَتْهُ صِلَتُهُ وَأَخْذُ مِنْ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ، وَإِنْ قَالَ ثِقَةٌ: إنَّهُ مِنْ أَقَارِبِ الْمَيِّتِ دَخَلَ مَعَهُمْ فِيهَا اِ هـ، بِتَصَرُّفٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَصْلُهُمْ بِبَدَنِهِ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُمْ أَوْ هَلَاكُ عُضْوٍ مِنْهُمْ إنْ لَمْ يَعْمَلْ لَهُمْ بِبَدَنِهِ كَتَنْجِيَةٍ وَطِبٍّ، وَأَمَّا إذَا غَنُوا عَنْهُ، فَقِيلَ: إنْ دَانَ بِوُجُوبِ صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَاعْتَقَدَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ اتِّصَالًا بِالرَّحِمِ فَذَلِكَ كَحَبْلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ جَامِعٍ كَافٍ، وَاذَا اعْتَقَدَ الْجَفَاءَ لَهُمْ كَانَ قَاطِعَا لِذَلِكَ الْحَبْلِ هَالِكٌ، وَهَذَا مُضَمَّنٌ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ: مَا لَمْ يَقْطَعْ النِّيَّةَ عَنْ الْوُصُولِ، وَإِذَا اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ الْحَبْلَ وَلَمْ يَنْوِ أَنْ لَا يَمْشِي إلَيْهِمْ وَلَا أَنْ يَمْشِي، أَوْ نَوَى أَنْ يَمْشِيَ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ النِّيَّةَ عَنْ الْوُصُولِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَلَى نِيَّةِ الْوُصُولِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ قَطْعَهُ، وَلَكِنَّهُ حَقُّ اللَّهِ يَكْفِي أَنْ لَا يَنْوِي تَرْكَهُ،