الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥١أَوْ لِسَبْعَةِ آبَاءٍ أَوْ لِخَمْسَةٍ أَوْ لِأَرْبَعَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ مَنْ تَرِثُهُ وَيَرِثُكَ فَقَطْ؟ وَلَا حَدَّ لِلصِّلَةِ وَهِيَ عَلَى الْقَادِرِ وَإِنْ بِنَفْسِهِ …
-------------------------
أَوْ أَكْثَرَ، (أَوْ) تَنْتَهِي (لِسَبْعَةِ آبَاءٍ) أَوْ لِعَشَرَةٍ (أَوْ لِخَمْسَةٍ أَوْ لِأَرْبَعَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) أَوْ لِثَلَاثَةٍ بِدُخُولِ السَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَالرَّابِعِ وَالثَّالِثِ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ، (أَوْ) قَرَابَتُكَ الَّتِي تُوجِبُ الْوَصْلَ هِيَ (مَنْ) أَيْ قَرَابَةُ مَنْ إلَخْ، أَوْ التَّقْدِيرُ هَكَذَا، أَوْ الْقَرِيبُ الَّذِي تَجِبُ صِلَتُهُ مَنْ إلَخْ، أَوْ التَّقْدِيرُ هَكَذَا، أَوْ تَنْتَهِي إلَى مَنْ (تَرِثُهُ وَيَرِثُكَ فَقَطْ؟) وَالْمُرَادُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -: مَنْ تَرِثُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَرِثُكَ، كَبِنْتِ أَخِيكَ وَعَمَّتِكَ فَتَجِبُ الصِّلَةُ عَلَيْكَ وَعَلَى مَنْ ذُكِرَ، لِأَنَّ الْإِرْثَ حَبْلٌ جَامِعٌ بَيْنَكُمَا، وَلَوْ كُنْتَ أَنْتَ الْمُنْتَفِعَ بِهِ وَحْدَكَ وَمَنْ يَرِثُكَ، وَلَوْ كُنْتَ لَا تَرِثُهُ لِلْجَامِعِ الْمَذْكُورِ كَبِنْتِ الْأَخِ تَصِلُكَ وَلَوْ كَانَتْ لَا تَرِثُكَ، فَعَلَى هَذَا مَنْ وَاقِعٌ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يَرِثُكَ سَوَاءٌ تَرِثُهُ أَنْتَ أَوْ لَا، وَنَوْعٌ مَنْ تَرِثُهُ سَوَاءٌ يَرِثُكَ أَمْ لَا، أَوْ تُقَدِّرُ مَنْ فِي الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ، أَيْ مَنْ تَرْثُهُ وَيَرِثُكَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ: مَنْ تَرِثُهُ وَيَرِثُكَ دُونَ مَنْ تَرِثُهُ أَنْتَ فَقَطْ، أَوْ يَرِثُكَ هُوَ فَقَطْ، إذْ لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُ أَوَّلًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ لَفْظِ تَرِثُهُ وَلَفْظِ يَرِثُكَ، بَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ لِأَنَّهُ صَالِحٌ فِي الْجِهَتَيْنِ، وَلِأَنَّ ظَاهَرَ الْعِبَارَةِ هُوَ هَذَا التَّوْجِيهُ الثَّانِي، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ذَلِكَ تَرْخِيصٌ عَظِيمٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَقْصِدَهُ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا وَصْلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ إذَا كَانَ لِأَبٍ أَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْكُمَا، وَهَكَذَا كُلُّ مَحْجُوبَيْنِ إذَا حُجِبَ كُلٌّ عَنْ الْآخَرِ، وَكَذَا لَا وَصْلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُشْرِكٍ أَوْ عَبْدٍ عَلَى هَذَا التَّرْخِيصِ، وَذَلِكَ سَوَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَأَنَّ عَدَدَ الْأُمَّهَاتِ كَعَدَدِ الْآبَاءِ، وَابْنُ الْأُمِّ لِأُمِّهِ عَلَيْهِ حَقٌّ مِثْلُ الْأَبِ، وَصِلَةُ أَرْحَامِ الرِّضَاعَةِ وَاجِبَةٌ وَهِيَ دُونَ أَرْحَامِ النَّسَبِ.
وَفِي " التَّاجِ ": إنَّهَا لَا تَجِبُ وَلَكِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا وَلَا ذَنْبٌ فِي تَرْكِهَا ا هـ، بِتَصَرُّفٍ. (وَلَا حَدَّ لِلصِّلَةِ وَهِيَ عَلَى الْقَادِرِ وَإِنْ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ وَصَلَ بِمَالِهِ فَهُوَ