الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٤سَلَامًا أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ بَعْدُ، وَإِنْ رَجَعَ فَ أَحْسَنُ وَرُوِيَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا تَنَاسَتْ تَقَاطَعَتْ، وَمِنْ ثَمَّ حَفِظَتْ الْعَرَبُ أَنْسَابَهَا .....
------
سَلَامًا، (سَلَامًا أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ بَعْدُ، وَإِنْ رَجَعَ فَ) رُجُوعُهُ (أَحْسَنُ).
وَمَنْ وَاصَلَهُمْ بِحَرَامٍ مِنْ مَالٍ أَوْ كَلَامٍ يَسُرُّهُمْ كَاغْتِيَابِ مُسْلِمٍ لَهُمْ وَنَمِيمَةٍ وَبَهْتِ بَرِيءٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ وَاصِلًا، وَالْمَعْصِيَةُ لَا تَكُونُ طَاعَةً غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ بِاسْتِشْعَارِهِ قَرَابَتَهُمْ وَاسْتِشْعَارِ الْوَصْلِ وَاصِلًا، كَاَلَّذِي اعْتَقَدَ الْوَصْلَ وَعَدَمَ الْقَطْعِ، وَأَمَّا مَشْيُهُ بِحَرَامٍ فَفَاسِدٌ لِأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ فَلَا يَكُونُ وَصْلًا، وَقِيلَ: يَكُونُ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ وَصْلًا هُوَ مُنَاوَلَةُ الْحَرَامِ، نَعَمْ إذَا لَمْ يَنْوِ بِنَفْسِ الْمَشْيِ وَصْلًا بَلْ بِالْحَرَامِ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْيُ وَصْلًا بَلْ الِاسْتِشْعَارُ الْمَذْكُورُ، وَتَعْلَمُ مِنْ كَلَامِي أَنَّ الْوَصْلَ يَكُونُ بِكُلِّ مَا يَسُرُّهُمْ مِنْ حَلَالٍ وَلَوْ كَلَامًا، فَإِذَا قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ أَوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَاصِدًا لِوَصْلِهِمْ فَقَدْ وَصَلَهُمْ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ التَّسْلِيمُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ الْمَسْنُونُ الْمَشْرُوعُ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ الْوَاجِبُ فِي الْبُيُوتِ، وَمَنْ فَعَلَ مَا يُعَدُّ صِلَةً وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إلَى اللَّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ وَلَكِنَّهُ يَنْجُو مِنْ وَعِيدِ الْقَطِيعَةِ، وَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ الْوَصْلِ فِي الدُّنْيَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلْقُرْبِ.
(وَرُوِيَ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " (أَنَّ الرَّحِمَ إذَا تَنَاسَتْ) غَفَلَتْ هَذِهِ عَنْ هَذِهِ، وَهَذِهِ عَنْ هَذِهِ؛ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى النِّسْيَانِ وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهَا، (تَقَاطَعَتْ، وَمِنْ ثَمَّ حَفِظَتْ الْعَرَبُ أَنْسَابَهَا) أَيْ لَمْ تَغْفُلْ عَنْهَا لِئَلَّا تَنْسَاهَا، وَلَا يَجُوزُ حِفْظُ رَحِمٍ عَلَى شَكٍّ بَلْ لَا يَحْفَظُ وَيُثْبِتُ إلَّا مَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ نَسَبُهُ أَوْ رَحِمُهُ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِرَحِمٍ احْتَاطَ لَهَا احْتِيَاطًا فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ أَنَّهُ رَحِمُهُ، لِئَلَّا يَأْخُذَ عَنْهُ أَنَّهُ رَحِمٌ لَهُ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْأَرْحَامَ إذَا تَنَاسَبَتْ تَعَاطَفَتْ.