شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٥

وَقِيلَ: مَنْ حَلَفَ بِعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ حِجَّةً لَا يَصِلُ رَحِمَهُ وَلَا يُكَلِّمُهُ فَكَيْفَ مَا وَاصَلَهُ حَنِثَ، لَا إنْ حَلَفَ لَا يَصِلُهُ بِقَدَمِهِ وَاصَلَهُ بِمَعْرُوفِهِ وَسَلَامِهِ وَلَا يَحْنَثُ

---------------------------------

(وَقِيلَ: مَنْ حَلَفَ بِعِشْرِينَ) حَجَّةً (أَوْ ثَلَاثِينَ حِجَّةً) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (لَا يَصِلُ رَحِمَهُ وَلَا يُكَلِّمُهُ فَكَيْفَ مَا وَاصَلَهُ) عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا بِمَالٍ أَوْ بَدَلٍ (حَنِثَ) حِنْثًا وَاحِدًا لَا أَكْثَرَ، إلَّا إنْ قَالَ: كُلَّمَا وَصَلَهُ سَوَاءٌ وَاصَلَهُ بِالْهَدِيَّةِ أَوْ بِالزِّيَارَةِ بِالْكَلَامِ أَوْ بِالسَّلَامِ فَيَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِنْ الْحَجَّاتِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْحِنْثِ عَلَى الطَّاعَةِ هِيَ فِعْلُهَا، وَكَفَّارَةَ الْحِنْثِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ تَرْكُهَا، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْحِنْثُ فِيهِمَا بِالتَّكْفِيرِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَمَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ، وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي إعَادَةِ الْمُوَاصَلَةِ أَوْ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، إنْ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ لَا يَصِلُهُمْ أَبَدًا، بَلْ نَوَى الْمَرَّةَ الْمَخْصُوصَةَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ خُصُوصًا وَلَا عُمُومًا وَإِلَّا فَقَوْلَانِ؛ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ إنْ نَوَى خُصُوصًا فَعَلَى نِيَّتِهِ، وَإِلَّا فَفِي تَكْرِيرِ الْكَفَّارَةِ كُلَّمَا حَنِثَ؟ قَوْلَانِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ الْكَلَامَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يُكَلِّمُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي قَوْلِهِ: فَكَيْفَ مَنْ وَاصَلَهُ، إشْعَارًا بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَصِلُ رَحِمَهُ وَلَا يُكَلِّمُهُ، هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يَنْوِي بِهِ صِلَةً فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: فَكَيْفَ مَا وَاصَلَهُ، وَلَوْ أَرَادَ بِالْكَلَامِ الْكَلَامَ مُطْلَقًا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْكَلَامِ، كَمَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَفُلَانًا إلَّا بِتَكْلِيمِهِمَا جَمِيعًا إلَّا إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: لَا يَصِلُ رَحِمَهُ وَلَا يُكَلِّمُهُ، أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَأَرَادَ مَعْنَى قَوْلِكَ: وَاَللَّهِ لَا أَصِلُهُ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَكْرِيرُ " لَا " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا فُلَانًا يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ إذَا أَعَادَ النَّفْيَ.

(لَا إنْ حَلَفَ لَا يَصِلُهُ بِقَدَمِهِ وَاصَلَهُ بِمَعْرُوفِهِ وَسَلَامِهِ وَلَا يَحْنَثُ)، فَإِنْ