الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٤اشْتَرَى مِنْ الْخَلِيفَةِ كَذَلِكَ وَلَمْ يُوثِقْ لِنَفْسِهِ. وَلَا يَهَبُ قَائِمُ يَتِيمٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا يُطْعِمُ غَيْرَهُ إلَّا مِنْ وَاجِبِ صَدَقَةٍ فِيهِ.
----------------------------
اشْتَرَى مِنْ الْخَلِيفَةِ كَذَلِكَ) بِدُونِ ثُبُوتِ أَمْرِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ (وَلَمْ يُوثِقْ) أَيْ الْخَلِيفَةُ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَإِيثَاقُهُمَا ذَهَابُهُمَا إلَى الْحَاكِمِ بِإِحْضَارِ شَهَادَةِ الْخِلَافَةِ، وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ كَذَلِكَ (لِنَفْسِهِ) بِإِشْهَادٍ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَإِنْ لَمْ يَثِقْ لِنَفْسِهِ، وَوَجْهُهَا أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ، وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّهُ لَمْ يُوثِقْ لِنَفْسِهِ، بَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُهُودٌ عَلَى أَنَّهُ بَاعَ لَهُ، وَإِنْ كَانُوا صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِذَا لَمْ يَكُونُوا فَرَجَعَ الْأَصْلُ لِلْيَتَامَى وَضَمِنَ وَكِيلُ الْيَتَامَى، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعْطُوهُ لِيُنْفِذَ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْفَذَ.
(وَلَا يَهَبُ قَائِمُ يَتِيمٍ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ خَلِيفَةً أَوْ أُمًّا (مِنْ مَالِهِ وَلَا يُطْعِمُ غَيْرَهُ إلَّا مِنْ وَاجِبِ صَدَقَةٍ فِيهِ) كَزَكَاةِ زَرْعِهِ وَثَمَرِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا وَلَا يَتْرُكُهَا فِي مَالِهِ إلَّا هِبَةَ الثَّوَابِ، فَإِنَّهُ يَهَبُهَا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى مَا سَبَقَ، أَوْ يَجْلِبُ لَهَا نَفْعًا؛ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: لَيْسَ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ لَا يَهَبُ مِنْ عُرُوضِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا يُقْطِعُ غَيْرَهُ أَنَّهُ لَا يُعْطِي غَيْرَهُ أَصْلًا مِنْ أُصُولٍ أَوْ بَعْضَهُ وَلَا يُعْطِي غَيْرَهُ أَصْلًا أَوْ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَغِلَّهُ، يُقَالُ: قَطَعَهُ أَرْضًا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، أَوْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا يَقْطَعُهُ عَنْ الْيَتِيمِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْقَطْعِ كَإِفْسَادِهِ، وَعَلَى هَذَا فَغَيْرُهُ مَفْعُولٌ بِآخَرَ لِيَهَبَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقِيلَ: فِي خَلِيفَةِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الصَّدَقَةَ مِمَّا لَهُمَا فِي يَدِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يَكْتُبُ كُلَّ لَازِمٍ فِي الْمَالِ حَتَّى يَبْلُغَ أَوْ يُفِيقَ وَيَعْلَمَ مَا لَزِمَهُ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْرُوفَ مِمَّا