شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٦

أكثر ، وَيُقْرِضُ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِهِ إنْ احْتَاجَ وَيَرُدَّ إذَا أَيْسَرَ

--------------

(أَوْ أَكْثَرَ) سَوَاءٌ كَانَ عَمَلُهُ الَّذِي يَعْمَلُ لَهُ عَطَاءً أَوْ خِدْمَةً أَوْ نَفْعًا مَا.

(وَيُقْرِضُ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِهِ إنْ احْتَاجَ) لَا لِتَكَاثُرٍ (وَيَرُدَّ إذَا أَيْسَرَ)، وَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي حَاجَةِ الْيَتِيمِ كَخَلَاصِ دَيْنٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، أَوْ فِي الْيَتِيمِ كَالْأَرْشِ إذَا جَنَاهُ الْيَتِيمُ وَالْإِفْسَادُ فِي مَالِ النَّاسِ، أَوْ يَصِلُ يَدَهُ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ يَدَ خَلِيفَةٍ آخَرَ وَلَوْ جُعِلَ مَعَهُ خَلِيفَةً وَاحِدًا وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ نَحْوِهِمَا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لَهُ أَوْ يُوَكِّلُوا مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ، فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ فَلْيَنْظُرُوا، فَإِنْ رَأَوْا ذَلِكَ صَلَاحًا فَعَلُوا وَأَعْطَاهُ، فَإِذَا أَعْطَاهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِتَضْيِيعٍ وَلَا يُبَرَّأُ بِرَدِّهِ فِي الْوِعَاءِ، وَقِيلَ: إنْ رَدَّهُ فِيهِ بِنَفْسِهِ لَا بَدَلَهُ أَوْ ثَمَنَهُ بُرِّأَ، وَقِيلَ: يُبَرَّأُ مُطْلَقًا بِرَدِّهِ فِي الْوِعَاءِ، وَإِنْ أَقْرَضَ لِتَجْرٍ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجٍ فَلِلْيَتِيمِ الرِّبْحُ وَرَأْسُ الْمَالِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْرُوفًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَالْمَعْرُوفُ عَامٌّ يَشْمَلُ الْقَرْضَ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ، وَيَشْمَلُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ كَثِيرٌ أَوْ عُرُوضٌ، وَاحْتَاجَ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ جَازَ لَهُ، وَالْأَحَبُّ أَنْ يَبِيعَ الْعُرُوضَ.

وَقَدْ فَسَّرَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفَ بِالْقَرْضِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْفِعْلِ الشَّامِلِ لِلْعَطَاءِ وَالْخِدْمَةِ وَالنَّفْعِ مُطْلَقًا إعْلَامًا بِأَنَّهُ عَامٌّ إذْ قَالَ: وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فَضْلَ طَعَامِ الْيَتِيمِ إذَا كَانَ يَفْعَلُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَفْعَلُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَكْثَرَ أَوْ يَنْفَعُهُ أَكْثَرَ أَوْ يَخْدُمُهُ أَكْثَرَ، فَشَمَلَتْ الْآيَةُ الْأُجْرَةَ، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلْيَسْتَعْفِفْ

إذَا قَلَّ تَعَبُهُ حَتْمًا، وَإِنْ كَثُرَ أَوْ عَظُمَ فَلَهُ عَنَاؤُهُ أَيْضًا إنْ