شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٧

وَيُحَالُّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ. وَيُعْطِي أُجْرَةَ مُعَلِّمِهِ وَطَبِيبِهِ وَالْمُخَاصِمِ عَلَى حَقِّهِ وَالْمُحْرِزِ لِمَالِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ وَيَفْدِيهِ مِنْ عَدُوِّهِ وَيَحْسِبُ عَلَيْهِ إنْ أَعْطَى ذَلِكَ

-------------

شَاءَ، كَذَا قُلْتُ، وَلَا تَعْمَلْ بِهِ إلَّا إنْ وَجَدْتَهُ مُوَافِقًا لِلصَّوَابِ، وَإِنَّمَا قُلْت هَذَا تَحَرُّجًا لِظَاهِرِ الْآيَةِ فِي عُمُومِ الِاسْتِعْفَافِ (وَيُحَالُّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ) احْتِيَاطًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ لَا يَعْلَمُهُ، أَوْ الْمُرَادُ أَنْ يُحَالَّهُ فِي الْقَرْضِ مِنْ مَالِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّ، وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ بِقَدْرِ مَا عَنَاهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ إذَا أَيْسَرَ إلَّا إنْ أَكَلَ أَكْثَرَ مِمَّا اعْتَنَى فِيهِ، وَيَنْبَغِي التَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يُعْسِرْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالْقَرْضِ الْقَرْضُ لِلْأَكْلِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ إذَا أَيْسَرَ اسْتِحْسَانًا، وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِي قَوْلِ: وَيُحَالُّهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ أَقْرَضَ مِنْهُ لِلْأَكْلِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ إذَا أَيْسَرَ.

(وَيُعْطِي أُجْرَةَ مُعَلِّمِهِ) كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ أَخْذُهَا كَبَرْيِ الْأَقْلَامِ وَتَسْطِيرِ الْأَلْوَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ كَمَا لَا يَجُوزُ كَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَالْفُرُوضِ وَالدِّيَانَةِ، فَإِنَّ لِقَائِمِهِ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَا يَحِلُّ لِلْمُعَلِّمِ الْأَخْذُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ بِأُجْرَةٍ، وَجَازَ الْإِعْطَاءُ وَالْأَخْذُ عَلَى طَرِيقِ الْعَادَةِ فِي التَّفْرِيحِ بِهَدِيَّةٍ وَتَطْيِيبِ النَّفْسِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْخَيْرِ، (وَطَبِيبِهِ) وَثَمَنِ الدَّوَاءِ (وَالْمُخَاصِمِ عَلَى حَقِّهِ وَالْمُحْرِزِ) أَيْ الْحَارِزِ، وَجَاءَ بِهِ مِنْ التَّحْرِيزِ أَوْ مِنْ الْإِحْرَازِ لِلْمُبَالَغَةِ.

(لِمَالِهِ مِنْ مَالِهِ) وَيَرْكَبُ دَابَّتَهُ إذَا ذَهَبَ بِهَا لِصَلَاحِهَا أَوْ صَلَاحِ مَالِهِ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ (إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ وَيَفْدِيهِ مِنْ عَدُوِّهِ) إذَا أَخَذَهُ الْعَدُوُّ أَوْ الْجَائِرُ أَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ، وَيَفْدِي مَالَهُ بِبَعْضِهِ (وَيَحْسِبُ عَلَيْهِ إنْ أَعْطَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ أُجْرَةِ