شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٥

بَرِئَ مِنْهُ، وَقِيلَ: حَتَّى يُبْلِيَ الْكُسْوَةَ وَهُوَ الْأَعْدَلُ. وَلَا يَدْفَعُ لَهُ مَالَهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنِسُ رُشْدَهُ وَهُوَ حِفْظُهُ لِمَالِهِ وَلَا يُبَرَّأُ دَافِعٌ لَهُ قَبْلَهُ. وَضَمِنَ تَارِكُ

-------------------------

فِي مَصْلَحَةِ مَالِهِ (بَرِئَ مِنْهُ، وَقِيلَ: حَتَّى يُبْلِيَ الْكُسْوَةَ)، بَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ثَمَنَ مَا خَلِقَ مِنْهَا (وَهُوَ الْأَعْدَلُ)، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُعْطِيَهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ بُلُوغٍ، أَوْ يُعْطِيَهُ وَصِيَّهُ وَمَنْ قَامَ بِهِ إنْ كَانَ مُتَوَلٍّ أَوْ أَمِينًا.

(وَلَا يَدْفَعُ لَهُ مَالَهُ حَتَّى يَبْلُغَ)، وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ إنْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ، وَلَا إنْكَارَ لَهُ بَعْدُ، أَوْ بِقَوْلِهِ: بَلَغْتُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ أَوْ أَنْزَلْت النُّطْفَةَ أَوْ خَرَجَتْ مِنِّي أَوْ الْجَنَابَةُ أَوْ نَزَلَتْ مِنِّي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، أَوْ أَنَا جُنُبٌ، أَوْ كُنْت جُنُبًا، أَوْ اغْتَسَلَتْ مِنْهَا أَوْ وَلَدْت، وَالْمَرْأَةُ بِقَوْلِهَا: إنِّي حَائِضٌ أَوْ حُبْلَى أَوْ بَالِغَةٌ أَوْ حَامِلٌ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِالْأَخِيرِ، وَبِقَوْلِهَا تَنْزِلُ النُّطْفَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، أَوْ أَنْزَلْتهَا؛ لَا بِقَوْلِهِ: أَنَا رَجُلٌ أَوْ احْتَلَمْتُ أَوْ أَنْزَلْت الدَّافِقَ، أَوْ أَصَابَتْنِي الْجَنَابَةُ، أَوْ غَسَلْتُ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَلَا بِقَوْلِهَا عِنْدَ بَعْضٍ أَنَّهَا تُنْزِلُ النُّطْفَةَ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَفِي أَنَّهَا أَوْ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ خِلَافٌ، وَيَبْلُغَاهُ بِمَا شُوهِدَ مِنْهُمَا مِنْ أَمَارَاتِ الْبُلُوغِ.

(وَيُؤْنِسُ) يُبْصِرُ (رُشْدَهُ وَهُوَ حِفْظُهُ لِمَالِهِ) بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَقِيلَ: حِفْظُ دِينِهِ، وَقِيلَ: يُخْتَبَرُ بِالْمُبَايَعَةِ، فَإِنْ رَغِبَ فِي الزِّيَادَةِ وَعَنْ النَّقْصِ، دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُخَالِطُ اُخْتُبِرَ بِإِحْسَانِ الْقَصْدِ فِي الْمَالِ فِي الْمَعِيشَةِ، وَالْجَارِيَةُ بِحِفْظِ الْغَزْلِ، وَإِنْ ظَهَرَ السَّفَهُ أَمْسَكَ الْبَاقِي عَنْهُ وَتَوَلَّى عَلَيْهِ.

(وَلَا يُبَرَّأُ دَافِعٌ لَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَوْ آنَسَ رُشْدَهُ، وَيُفِيدُنَا هَذَا أَنَّ مُحَالَّةَ الْيَتِيمِ وَتَبْرِئَتَهُ أَحَدًا مِنْ مَالِهِ لَا تُجْزِي مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَهُ إذَا لَمْ يُؤْنِسْ رُشْدَهُ وَقَدْ بَلَغَ، كَمَا لَا يُعْطَى مَالَهُ بَعْدَ بُلُوغٍ، وَقَبْلَ رُشْدٍ، وَمَنْ أَعْطَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ.

(وَضَمِنَ تَارِكُ