شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٤

وَمَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِيَتِيمٍ فَأَطْعَمَهُ مِنْهُ أَوْ كَسَاهُ

-------------------

فِي صَلَاحِهِ، وَرُوِيَ: ﴿ثَقِّبُوا آذَانَ صِبْيَانِكُمْ خِلَافًا لِلْيَهُودِ﴾ قِيلَ: مَنْ ثَقَبَتْ لِوَلَدِهَا بِلَا إذْنِ أَبِيهِ، فَمَاتَ، فَدِيَتُهُ لِأَبِيهِ، وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ، وَإِنْ اتَّفَقَا فَمَاتَ، فَلِلْوَارِثِ دُونَهُمَا، وَإِنْ ثَقَبَ لَهُ غَيْرُهُمَا بِلَا إذْنِ الْأَبِ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَهُوَ نَافِذَةٌ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ مَا أَنْقَصَ الثَّقْبُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مِنْ الْقِيمَةِ، وَإِنْ ثَقَبَ بِلَا إذْنِ نَائِبِهِ فَمَاتَ، فَالدِّيَةُ لَهُ وَلِأُمِّهِ وَمَنْ يَرِثُهُ وَأَجَازَ أَبُو الْحَسَنِ تَثْقِيبَ الصَّبِيِّ بِلَا إذْنِ أَبَوَيْهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِأُمِّهِ مَا لَمْ يَنْهَهَا أَبُوهُ، وَإِنْ نَهَاهَا فَثَقَبَتْهُ فِي كُلِّ أُذُنٍ أَرْبَعَةً فَدِيَةُ الْأُذُنِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَيُعَدُّ الرَّابِعُ جُرْحًا، وَلَوْ أُنْثَى وَأَجَازَ ابْنُ مَحْبُوبٍ تَثْقِيبَ الْجَارِيَةِ دُونِ الْغُلَامِ لِلْأُمِّ بِلَا إذْنِ الْأَبِ إنْ لَمْ يَنْهَهَا، وَقِيلَ: لَا تَثْقُبُ لَهُ أُمُّهُ بِلَا إذْنِ وَصِيِّهِ الْقَائِمِ بِمَصَالِحِهِ، وَإِلَّا سَلَّمَتْ الْأَرْشَ إلَيْهِ، وَمَنْ أَمَرَتْهُ الْأُمُّ بِتَثْقِيبِهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَّا إنْ عَلِمَ إذْنَ الْأَبِ لَهَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَهَا لَا تَدْخُلُ فِيمَا لَا يَسَعُ جَازَ.

وَلَا يُبَاعُ أَصْلُ الْيَتِيمِ لِيُعْطَى مِنْهُ الْخَرَاجُ لِلْجَائِرِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْطَى مِنْ غَلَّتِهِ وَسَائِرِ مَالِهِ الْخَرَاجُ؟ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضٌ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ، وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُتْرَكُ، يَأْخُذُ إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ وَلَا يُنَاوِلُ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ إنْ لَمْ يُعْطُوهُ أَخَذَ الْكُلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا لَوْ أَعْطَوْهُ، فَإِنَّ الْوَاضِحَ أَنْ يُعْطُوهُ، وَظَاهِرُ بَعْضٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ أَصْلِهِ لِلْخَرَاجِ إبْقَاءً عَلَيْهِ، وَيَأْتِي بَسْطٌ فِي بَابِ الْهِبَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(وَمَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِيَتِيمٍ فَأَطْعَمَهُ مِنْهُ أَوْ كَسَاهُ) أَوْ أَعْطَاهُ فِي وَاجِبِ مَالِهِ أَوْ