شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وَقِيلَ: لَا وَقْتَ لَهَا لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ: فِي رَائِيَةٍ أَوْلِحَيْضِهَا فَدَامَ بِهَا دُونَ ثَلَاثَةٍ فَرَأَتْ طُهْرًا أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَإِنْ رُدِفَتْ بِدَمٍ أَعْطَتْهُ لِلْحَيْضِ، وَلَا تَبْنِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ،

------------------

أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَ.

(وَقِيلَ: لَا وَقْتَ لَهَا) أَيْ لِلَّتِي دَامَ دَمُهَا يَوْمَيْنِ وَطُهْرُهَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ كَذَلِكَ يَوْمَيْنِ دَمًا وَطَهُرَتْ تَامًّا، (لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْمَبْنِيِّ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ اسْمُ مَفْعُولٍ، (عَلَيْهِ) وَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ هُوَ الدَّمُ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (كَمَا مَرَّ) أَنَّ شَرْطَ الْبِنَاءِ سَبَقَ ثَلَاثَةً فِي قَوْلٍ، (وَقِيلَ: فِي رَائِيَةٍ أَوَّلَ حَيْضِهَا فَدَامَ بِهَا دُونَ ثَلَاثَةٍ فَرَأَتْ طُهْرًا أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي)، وَكَذَا فِي (الدِّيوَانِ)، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حَيْضًا بَلْ تَغْسِلُ النَّجَسَ مِنْ دَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطْ وَتَتَوَضَّأُ وَتُعِيدُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالِاغْتِسَالِ غَسْلَ النَّجَسِ فَقَطْ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَتَوَضَّأُ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ الِاغْتِسَالَ الَّذِي أَلْزَمَهُ بَعْضُهُمْ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالْيَوْمَانِ اسْتِحَاضَةٌ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَلَى يَوْمَيْنِ عَلِمَتْ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ فَتَغْتَسِلُ لِخُرُوجِهَا مِنْهَا بِالطُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ رَأَتْ أَوَّلَ حَيْضِهَا دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ وَكَانَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ نَحْوُهَا ثُمَّ طَهُرَتْ كُلَّ ذَلِكَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَالْقَوْلَانِ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُمْ حَكَمُوا بِالْغُسْلِ اسْتِحْسَانًا وَاحْتِيَاطًا وَتُعِيدُ مَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ

كُلِّهِ، (وَإِنْ رُدِفَتْ بِدَمٍ) بَعْدَ الِاغْتِسَالِ إنْ اغْتَسَلَتْ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ (أَعْطَتْهُ لِلْحَيْضِ) أَدْخَلَ اللَّامَ عَلَى مَفْعُولِ أَعْطَتْ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى نَاوَلَتْ، وَإِلَّا فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالضَّرُورَةِ أَوْ بُنِيَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الشِّعْرِ يَجُوزُ نَثْرًا وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، وَالْأَوْلَى التَّضَمُّنُ، (و) لَكِنْ (لَا تَبْنِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ)، وَقِيلَ: تَبْنِي عَلَى يَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: عَلَى يَوْمٍ.

وَقِيلَ:

٢٧٩ / ١١٬٧٠٢