شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٩

.........................................................................

--------------------

الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ، فَحَدُّ الْجِوَارِ: عِنْدَ بَعْضٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ بَيْتًا كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ دَارًا كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فِي الْقُرَى: ﴿شَكَا رَجُلٌ جَارَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ﴾ كَأَنَّ الشَّاكِي لَمْ يَعُدُّهُ الْمَشْكُوّ مِنْهُ جَارًا لِعَدَمِ قُرْبِهِ، أَوْ هُوَ قَرِيبٌ مُتَّصِلٌ لَكِنْ نَبَّهَ عَلَى عِظَمِ حَقِّ الْجِوَارِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَجَاوَزُ إلَى حَدِّ أَرْبَعِينَ، فَكَيْفَ بِالْقَرِيبِ الْمُتَّصِلِ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُعَدُّ الْبَرَاحُ وَفِي الْفَلَاةِ قَدْرُ قَبَسِ النَّارِ بِقَدْرِ مَا يُشْعِلُ عَادَةً مِنْ تَوَسُّطٍ فِي عِظَمِ الشُّعْلَةِ وَصِغَرِهَا وَتَوَسُّطٍ فِي سُرْعَةِ الْوُقُودِ وَتَمَادِيهِ، سَوَاءٌ وَقَعَ الِاقْتِبَاسُ أَمْ لَا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ بَعْضِهِمَا، وَقِيلَ: قَدْرُ مَا تُدْرَكُ رَائِحَةُ الْقِدْرِ، وَقِيلَ: قَدْرُ مَا تُدْرَكُ رَائِحَةُ اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ ذَهَابِ بَصَرِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ شَوَى لَحْمَ جَمَلٍ فَوَجَدَ جَارُهُ رَائِحَتَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْهُ، وَقِيلَ: مَا يَحْمِيه كَلْبٌ بِأَنْ يَحْفَظَهُ بِنِبَاحِهِ إذَا جَاءَ أَحَدٌ إلَيْهِ، أَعْنِي إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقِيلَ: قَدْرُ صَوْتِ الْمِغْرَفِ فَيَبْعُدُ بِاسْتِعْمَالِهِ صَيْفًا مَثَلًا فِي سَقْفِ الْبَيْتِ بَعْضَ بُعْدٍ، وَيَقْرُبُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ يُسْمَعُ تَارَةً مِنْ مَوْضِعٍ وَتَارَةً لَا، وَتَارَةً تُدْرَكُ رَائِحَةُ الْقِدْرِ، وَتَارَةً لَا، فَإِذَا لَمْ يُسْمَعْ أَوْ لَمْ تُدْرَكْ، فَقَوْلَانِ فِي لُزُومِ الْحَقِّ لَهُ كَمَا هُمَا فِي كُلِّ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْجَارُ بِمَا حَدَثَ لِجَارِهِ.

وَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَعْمِلُ أَحَدُهُمَا رَائِحَةً فِي قِدْرٍ وَلَا مِغْرَافًا يُسْمَعُ

لَهُ صَوْتٌ، فَبِمِقْدَارِ مَا يُرَاحُ أَوْ يُسْمَعُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْجَارُ وَاحِدٌ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجِوَارَ عَشْرُ