الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٨وَمِنْ الْإِسْلَامِ كَفُّ الْأَذَى عَنْ الْجَارِ وَلَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا. وَالْجِوَارُ بِالْمَسَاكِنِ، وَإِنْ فِي رِحْلَةِ مُسَافِرِينَ وَنُزُولُهُمْ. وَالْخُلْفُ فِي حَدِّهِ قَدْ مَرَّ
------------------------
الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلْحَصْرِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ أَرَادَ الْحَصْرَ، فَالْحَقُّ لِلْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَيَتَقَوَّى بِزِيَادَةِ غَيْرِهَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ بَيْنَ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ حَقُّ الْمَوْلَوِيَّةِ إنَّمَا هُوَ قَوْلٌ وَقَالَ فِي " التَّاجِ ": بَيْنَهُمَا حَقُّ الْجِوَارِ فَقَطْ، ا هـ بِالْمَعْنَى، وَالْجَارُ ذِي الْقُرْبَى، الْجَارُ الْقَرِيبُ نَسَبًا، وَالْجَارُ الْجُنُبِ الَّذِي لَيْسَ رَحِمًا، وَقِيلَ: الْجَارُ ذُو الْقُرْبَى قَرِيبُ الدَّارِ، وَالْجُنُبُ بَعِيدُ الدَّارِ.
(وَمِنْ الْإِسْلَامِ) (كَفُّ الْأَذَى) امْتِثَالًا لِلْوَاجِبِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا سِيَّمَا (عَنْ الْجَارِ) وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِ (وَلَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا).
(وَالْجِوَارُ بِالْمَسَاكِنِ، وَإِنْ) بِالسُّفُنِ أَوْ (فِي رِحْلَةِ مُسَافِرِينَ) مَوْضِعِ رِحْلَتِهِمْ أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْزِلُونَهُ وَيَرْتَحِلُونَ مِنْهُ لِعَدَمِ وُصُولِهِمْ إلَى الْمَوْضِعِ الْمُسَافَرِ إلَيْهِ، (وَنُزُولُهُمْ) أَيْ مَوْضِعِ نُزُولِهِمْ بَعْدَ الْوُصُولِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالرِّحْلَةِ وَالنُّزُولِ مَسَاكِنَ الرِّحْلَةِ وَالنُّزُولِ مَا لَمْ يَرْجِعُوا إلَى أَوْطَانِهِمْ وَيَصِلُوهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ حَقَّ الْجِوَارِ بِالْمَسْكَنِ وَإِنْ فِي ارْتِحَالٍ وَنُزُولٍ أَنْ يُعِينَ جَارَهُ فِي الرِّحْلَةِ عَنْ مَوْضِعٍ أَوْ فِي النُّزُولِ فِيهِ وَيُحْسِنَ إلَيْهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ، وَأَعَمُّ مِنْهُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ حَقَّ الْجِوَارِ لَازِمٌ فِي الِارْتِحَالِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى النُّزُولِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَهَكَذَا فِي النُّزُولِ وَمَا بَعْدَهُ، فَيَلْزَمُ حَقُّ الْجِوَارِ إذَا كَانَا فِي مَشْيٍ، وَلَوْ مَشَى كُلٌّ عَلَى انْفِرَادٍ لِأَنَّهُمَا سَيَجْتَمِعَانِ فِي النُّزُولِ.
(وَالْخُلْفُ فِي حَدِّهِ) أَيْ حَدِّ الْجِوَارِ (قَدْ مَرَّ) فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ