شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢١

مَنْ خَلْفَهُ وَلَا مَنْ أَمَامَهُ جَارًا إلَّا إنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا كُوَّةٌ يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ الَّذِي بَيْنَهُمْ

----------------------

فِي الْجَوَابِ لِصَلَاحِيَّتِهِ شَرْطًا جَازَ، فَلَا يُقَدَّرُ الْمُبْتَدَأُ، سَوَاءٌ نَوَى إسْكَانَ يُعَدَّ جَزْمًا عَلَى الْجَوَابِ أَوْ لَمْ يَنْوِ بِأَنْ تُهْمَلَ عَنْهُ الْأَدَاةُ لِعَدَمِ عَمَلِهَا فِي شَرْطِهَا لَفْظًا مَعَ قُرْبِهِ مِنْهَا أَوْ تُجْعَلُ " لَا " نَاهِيَةً (مَنْ خَلْفَهُ

وَلَا مَنْ أَمَامَهُ جَارًا إلَّا إنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا كُوَّةٌ) فَهُمَا مُسَطَّرَتَانِ، وَالْبَاقِي غَيْرُ مُسَطَّرٍ.

(يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا) أَيْ تَصْلُحُ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهَا سَوَاءٌ تَنَاوَلُوا مِنْهَا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلُوا، وَصَلَاحِيَتُهَا بِأَنْ يَكُونَ وُسْعُهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَقُرْبُهَا بِقَدْرِ مَا يَصِلُهَا الْمُتَنَاوِلُ وَيَأْخُذُ، وَإِنْ كَانَتْ تُوَصِّلُ مِنْ جَانِبٍ دُونَ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْ بِهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا مُعَطَّلَةٌ فَلَا عَلَيْهِمَا، وَمَا ذَكَرْتُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِي، وَصُورَةُ الْجِوَارِ مِنْ قُدَّامِ أَنْ يَكُونَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ يَسْقُفُ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَتَّصِلُ بِك مِنْ قُدَّامٍ فِي السَّقْفِ، أَوْ تَسْقُفُ أَنْتَ إلَيْهِ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُ حَقُّ الْجِوَارِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَ بَيْنَكُمَا كُوَّةٌ تَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا، وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي خَلْفَهُ وَاَلَّتِي قُدَّامَهُ فَلَيْسَتْ بِجَارٍ إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُنَّ كُوَّاتٌ يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا حَوَائِجَهُمْ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَائِطُ الَّذِي بَيْنَهُمَا قَصِيرًا يَتَنَاوَلُونَ مِنْهُ حَوَائِجَهُمْ، أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ جَارًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْكُوَّةُ لَا يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا حَوَائِجَهُمْ فَلَا يَكُونُ بَعْضٌ لِبَعْضٍ جَارًا ا هـ.

وَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُ بِأَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا إنَّمَا تَصْلُحُ لِلتَّنَاوُلِ، وَبِقَوْلِهِ: لَا يَتَنَاوَلُونَ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلتَّنَاوُلِ، وَإِنَّمَا أَوَّلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ التَّنَاوُلِ، بَلْ يَكْفِي قَبُولُهُ وَصَلَاحُهُ وَإِعْرَاضُهُمْ عَنْ التَّنَاوُلِ مِنْهَا لَا يُصَيِّرُهَا كَالْعَدَمِ، بَلْ يُصَيِّرُهَا كَالْعَدَمِ ضِيقُهَا عَنْ التَّنَاوُلِ أَوْ عُلُوُّهَا حَتَّى لَا تُوَصِّلَ (أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ الَّذِي بَيْنَهُمْ) حَيْثُ كَانَتْ كُوَّةٌ وَحَائِطٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ كُوَّةٌ