شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٢

وَعَلَيْهِ، فَالْجَارُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ يَمِينًا وَالِابْتِدَاءُ مِنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَوَاحِدٌ شِمَالًا

-----------------------

كَدُورِ الطِّينِ وَبُيُوتِهِ وَمَسَاكِنِ الْعُودِ وَالْقَصَبِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يُعَدُّ

مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ كُوَّةٌ وَلَمْ يَنْهَدِمْ الْحَائِطُ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْجَارُ مِنْ قُدَّامٍ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَلَوْ فَصَلَ الطَّرِيقُ وَفِي الشَّارِعِ وَالنَّافِذَةِ إذَا سَقَفَ عَلَى الطَّرِيقِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ فَقَطْ مِنْ فَوْقِ السَّقْفِ، وَبُيُوتِ شَعْرٍ وَنَحْوُهُ مُسْتَقْبِلَاتٌ إلَى جِهَةٍ أَوْ جِهَاتٍ إذَا وُضِعْنَ بِلَا تَدْوِيرٍ وَقَالَ فِي " الدِّيوَانِ ": وَكَذَلِكَ الْخُصُوصُ وَالْبُيُوتُ غَيْرُ مُسَطَّرَةٍ وَلَا مُتَتَابِعَةٍ وَكَانَتْ مُخْتَلِطَةً، فَاثْنَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنْ الْيَسَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَاحِدٌ مِنْ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ مِنْ الْيَسَارِ وَوَاحِدٌ أَمَامَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِي الْبُيُوتِ خَلْفَهُ، وَأَمَّا الدَّارُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُصْطَفَّةٍ وَلَا مُتَتَابِعَةٍ وَكَانَتْ مُخْتَلِطَةً، فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا جَارٌ، اثْنَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنْ الْيَسَارِ.

(وَعَلَيْهِ، فَالْجَارُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ يَمِينًا وَالِابْتِدَاءُ مِنْهُ) مِنْ الْيَمِينِ (فِي كُلِّ شَيْءٍ) حَسَنٌ أَوْلَى مِنْ خِلَافِهِ، وَإِنَّمَا وَصَفْت الشَّيْءَ بِالْحُسْنِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ لِإِخْرَاجِ مَا كَدُخُولِ الْكَنِيفِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَيْسَرُ وَكَنَزْعِ النَّعْلِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَيْسَرُ.

(وَوَاحِدٌ شِمَالًا)، وَيُعْتَبَرُ الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ بِالْخُرُوجِ وَكَذَا خَلْفٌ وَأَمَامٌ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِجَانِبٍ وَاحِدٍ بُيُوتٌ مُلْتَصِقَةٌ بِهِ أَعْطَى الْأَوَّلَ عِنْدَ الذَّهَابِ بِالْإِعْطَاءِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَذَلِكَ يَمِينٌ، وَقِيلَ: يُعْطِيهِمْ كُلَّهُمْ لِأَنَّهُمْ مُلْتَصِقُونَ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا وَرَدَ مِنْ الْإِعْطَاءِ لِلْأَقْرَبِ، وَيُنَاسَبُ الْقَوْلَ الثَّانِي أَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الشُّفْعَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ مَا كَانَ يَمِينًا عِنْدَ الْخُرُوجِ أَنَّ قُدَّامَهُ مَا كَانَ قُدَّامُهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ قَطْعًا، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ قُدَّامٌ فَمَا كَانَ يَمِينًا لِقُدَّام فَهُوَ الْيَمِينُ، وَلِأَنَّهُ