الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٣وتهنيه بِمَسَرَّةٍ وَتَحْفَظَهُ فِي مَغِيبِهِ وَلَا تُؤْذِيَهُ بِقُتَارِ قِدْرِكَ قِيلَ، وَهُوَ بِلْيَةُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
------------------------
حُقُوقُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ قَوْلُهُ: وَالْآبِقُ وَالْعَاصِيَةُ وَالطَّاعِنُ وَالْمَانِعُ وَالْقَاطِعُ وَالْمُرْتَدُّ هَلْ يُعْطَى لَهُمْ إلَخْ؟ (وَتُهَنِّيهِ بِمَسَرَّةٍ) أَوْ فِيهَا أَوْ لِأَجْلِهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ كَتَهْوِينِ الْحَقِّ وَقَهْرِهِ (وَتَحْفَظَهُ فِي مَغِيبِهِ) وَلَا تَسْتَطِيلَ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ فَتَحْجُبَ عَنْهُ الشَّمْسَ وَالرِّيحَ أَوْ مَوْضِعَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ إلَّا بِإِذْنِهِ.
(وَلَا تُؤْذِيَهُ بِقُتَارِ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ رَائِحَةِ (قِدْرِكَ) أَوْ شِوَائِك إلَّا إنْ أَعْطَيْتَهُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ شَيُّ اللَّحْمِ فِي الْعُمْرَانِ.
(قِيلَ، وَ) الْإِيذَاءُ بِقُتَارِ الْقِدْرِ (هُوَ بِلْيَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ (يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَذْهَبَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَغَيَّبَ عَنْهُ وَلَدَهُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ طَبَخَ لَحْمَ جَمَلٍ وَلَمْ يُعْطِ جَارَهُ مِنْهُ وَقَدْ وَجَدَ رَائِحَتَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ شَوَى لَحْمَ جَمَلٍ وَوَجَدَ جَارُهُ رَائِحَتَهُ وَلَمْ يُعْطِهِمْ، وَرُوِيَ: شَوَى جَمَلًا أَيْ لَحْمَهُ، وَرُوِيَ
: شَوَى حَمَلًا بِالْحَاءِ، وَهُوَ وَلَدُ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، وَإِنْ قُلْت: ذَهَابُ بَصَرِهِ لِحُزْنِهِ عَلَى يُوسُفَ وَكَثْرَةِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ، قُلْت: أَجَلْ، لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمْ يَحْفَظْ بَصَرَهُ لِذَلِكَ فَأَثَّرَ فِيهِ الْحُزْنُ وَالْبُكَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَقِيلَ: إنَّ سَبَبَ تَغْيِيبِ وَلَدِهِ عَنْهُ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا بِالْبَيْعِ، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْجَارِ مِمَّا حَدَثَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِأَنَّهُ قَالَ: فَوَجَدَ جَارُك رَائِحَةَ ذَلِكَ وَفِي " الدِّيوَانِ ": إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ لِجَارِهِ مِنْ اللَّحْمِ فَإِنْ أَعْطَاهُ النِّيءَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَرَقَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا بَعْدَ مَا طَبَخَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْ اللَّحْمِ