الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٤وَلَا شَغْلَ بِتَحْجِيرِ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ وَإِنْ رَدَّ لَهُ مَا أَعَطَاهُ أَمْسَكَهُ وَلَا عَلَيْهِ، إنْ زَادَ لَهُ فَلَا يَقْبَلُ الزَّائِدَ.
------------------------
كَانَ حَقًّا لِمَخْلُوقٍ مُعَيَّنٍ، لَكِنَّهُ كَأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنَا بِهِ لِبَقَاءِ الْأُلْفَةِ وَعِمْرَانِ الدُّنْيَا مُدَّتَهَا، وَفِي تَرْكِ ذَلِكَ تَنَافُرٌ وَخَرَابٌ، وَهَكَذَا أَقُولُ، وَلَعَلَّهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى؛ وَكَذَا نَقُولُ فِي عَدَمِ الِاحْتِجَارِ إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَأَمَّا مَا مَضَى فَلْيَتُوبُوا مِنْهُ وَيُجْزِئُهُمْ التَّحَالُلُ مِنْهُ.
(وَلَا شَغْلَ بِتَحْجِيرِ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ) أَنْ يُعْطِيَهُ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُ وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ، (وَإِنْ رَدَّ لَهُ مَا أَعَطَاهُ أَمْسَكَهُ وَلَا عَلَيْهِ، إنْ زَادَ لَهُ) عَلَى مَا أَعْطَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ (فَلَا يَقْبَلُ الزَّائِدَ) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الرَّدَّ لِلْقِلَّةِ مَثَلًا فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ بِلَا طِيبِ نَفْسٍ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَرُدَّ إلَيْهِ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ هُوَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا حَصَلَتْ بِلَا طِيبٍ لَمْ تَحِلَّ بِأَيِّ وَجْهٍ حَصَلَتْ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَوْ بَانَتْ أَمَارَةٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْقِلَّةِ، وَكَذَا إنْ رَدَّهُ رَادٌّ فَأَبْدَلَ جَيِّدًا فَوْقَهُ، وَإِذَا أَبْدَلَ جَيِّدًا أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ بَعْدَ الرَّدِّ فَلَهُ أَخْذُ مَا يَكُونُ مِنْ قِيمَتِهِ لِلْأَوَّلِ، وَإِذَا أَعْطَاهُ وَرَدَّ لَهُ أَمْسَكَهُ، وَإِذَا حَدَثَ شَيْءٌ، أَيْضًا أَعْطَاهُ مِنْهُ، وَإِذَا رَدَّهُ أَمْسَكَهُ؛ وَهَكَذَا وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَإِنْ كَانَ جَارُهُ يَهُودِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ، يَعْنُونَ وَلَوْ كَانَ يَرُدُّهُ كُلَّمَا أَعْطَاهُ، وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَقِيلَ فِيهِ: بِالرُّخْصَةِ، أَيْ قِيلَ: فِي ذَلِكَ بِالرُّخْصَةِ أَنْ لَا يُعْطِيَ لِمَنْ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ مِنْ
يَهُودِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَرَادُوا بِغَيْرِهِ كُلَّ مَنْ لَا يَأْكُلُهُ تَدَيُّنًا مُوَحِّدًا أَوْ مُشْرِكًا، وَمَنْ لَا يَأْكُلُهُ اسْتِقْذَارًا لَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَأْخُذُهُ مُعَادَاةً لَهُ فَلَا يَتْرُكُ الْإِعْطَاءَ لَهُ.